قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ } ؛ أي قالُوا تَنْزِيهًا لكَ مِن أن نعبدَ غيرَك ، وما ينبغِي لنَا ولعابدنا أن نَتَّخِذ مِن دونِكَ من أولياءَ ، فكيفَ جازَ لنا أن نأْمُرَهم يعبدونَنا دونكَ ، { وَلَـاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذِّكْرَ } ؛ ولكن طَوَّلْتَ أعمارَهم ووسَّعتَ لَهم في الرِّزقِ وأمهَلَتَهم في الكُفرِ حتى غيَّروا بذلكَ وتركوا التوحيدَ والطاعة ، ونَسُوا القُرْآنَ ، { وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا } ؛ أي هَلْكَى فَاسِدِي القلوب. والبُوَارُ هو الهلاكُ ، والبَئِرُ الفاسدُ ، والأرضُ البَائِرُ هي التي عُطِّلَتْ عن الزراعةِ. وَقِيْلَ: معناهُ { وَكَانُواْ قَوْمًا بُورًا } : أي هَالِكين فاسِدين قد غَلَبَ عليهم الشَّقاءُ والْخُذْلاَنُ ، ومنه بَوَارُ السِّلعةِ ، والإثم إذا كَسَدَ فَسَدَ.
قرأ أبو جعفرٍ وابنُ كثيرٍ ويعقوب: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) بالياء ، وقولهُ تعالى (ومَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أنْ نَتَّخِذ) ، قرأ الحسنُ وأبو جعفرٍ (نُتَّخَذ) بضمِّ النون وفتحِ الخاء.