فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أُولَـائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } معناهُ: إنَّ الذين يسألونَ الله تعالى الدنيا والآخرة لهم حظٌّ ونصيب وافرٌ من الثواب والخيرِ والجزاء اكتسبوهُ في حجِّهم ؛ وفي هذا بيانُ استجابة دعائهم على القطعِ.

وعن ابنِ عباس في هذه الآية:"أنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إنَّ أبي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ ، أفَأَحُجُّ عَنْهُ ؟ قَالَ: [أرَأيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أبيْكَ دَيْنٌ فَقَضَيْتَهُ ، أمَا كَانَ ذَلِكَ يُجْزِي؟] قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: [فَدِيْنُ اللهِ أحَقُّ أنْ يُقْضَى] ، قَالَ: فَهَلْ لِي مِنْ أجْرٍ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أُولَـائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ } . يعني مَن حجَّ عن ميتٍ كان الأجرُ بينه وبين الميتِ".

وقال سعيدُ بن جبير: جَاءَ رََجُلٌ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إنِّي أكْرَيْتُ دَابَّتِي وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِمْ أنْ أحُجَّ ، فَهَلْ يُجْزِيْنِي ذَلِِكَ ؟ قَالَ: (أنْتَ مِنَ الَّذِيْنَ قَالَ اللهُ فِيهِمْ: { أُولَـائِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ } ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } يعني إذا حاسبَ فحسابهُ سريعٌ لا يحتاج إلى عقدِ يدٍ ولا إلى وعيِ صدرٍ ولا رؤية ولا فكرٍ. وقال الحسنُ: (أسْرَعُ مِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ) . وفي الخبر:"أنَّ اللهَ تعالى يحاسبُ العبادَ في قدر حَلْب شاة ؛ وأن محاسبةَ الله تعالى ليست كمحاسبة الناسِ بعضهم لبعضٍ ، يحاسبهم جميعًا في لحظةٍ واحدة ، يظنُّ كُلُّ واحد أنه يحاسبهُ خاصةً ، لا يشغله شيءٌ عن شيء"ومعنى الحساب: تعريفُ اللهِ تعالى عبادَه مقادير الخير على أعمالهم ، وتذكيرهُ إياهم بما قد نَسَوْهُ. يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُواْ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ } [المجادلة: 6] . وقيل: معناهُ سريع الحساب ؛ أي سريع الْمُجَازَاةِ ، وفيه إخبارٌ عن سرعةِ فناء الدنيا وقيامِ الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت