قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَآءَ بِالْقِسْطِ } ؛ أي كونُوا قَوَّامِينَ بأمرِ الله قائلينَ لهُ مُبَيِّنِيْنَ عن دينِ اللهِ بالحقِّ والعدلِ ، { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ } ؛ أي لاَ يحملنَّكم بُغْضُ الكفَّار على تركِ العدلِ فيه مُكَافَأَةٌ لِما سَلَفَ منهم ، ويقالُ: لا يَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَةُ المشهودِ لهُ على كِتْمَانِ مالهِ عندَكم من الشهادةِ ، ولا عداوةُ المشهودِ عليه على إقامةِ الشَّهادةِ عليه بغيرِ حَقٍّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } ؛ أي اعْدِلُوا في جميعِ أقوالِكم وأفعالكم فيما لكُم وعليكُم ، فإنَّ العدلَ أقربُ للتَّقوَى ؛ أي أقربُ إلى أن تَصِيروُا به مؤمنينَ ، وَقِيْلَ: أقربُ إلى تقوَى عذاب الله. { وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ؛ من الخيرِ والشرِّ والعدلِ والْجَوْر.