قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا } ؛ أي أظَنَنْتُمْ أنْا خَلَقْنَاكُمْ للعَبَثِ تأكلونَ وتشربون وتفعلونَ ما تُريدون وتَموتون ، { وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ } ؛ أي فلا تُحشرونَ للحساب ، ولا تُرجعون إلى موضعٍ لا تَملِكون فيه لأنفُسِكم ضَرًّا ولا نفعًا؟
قال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: أفَحَسِبْتُمْ أنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا كَمَا خَلَقْنَا الْبَهَائِمَ ، لاَ ثَوَابَ لها وَلاَ عِقَابَ عَلَيْهَا لَمَا قَالَ { أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } [القيامة: 36] أي يُهْمَلَ كَمَا تُهْمَلُ الْبَهَائِمُ ؟ قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ } ؛ أي هو الْمَلِكُ الْحَقُّ الذي لهُ الملكُ ؛ لأنه مَلَكَ غَيْرَهُ ، وكلُّ مَن مَلَكَ غَيْرَهُ فملكهُ مستعارٌ له ، فإنه لا يَملِكُ إلاّ بتمليكهِ الله إياه ، فكأنه لا يعتَدُّ بملكه في ملكِ الله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ } ؛ سُمي العرشُ كَرِيْمًا لكثرةِ خيرهِ بمن حولَهُ ، يقالُ: فلانٌ كريمٌ ؛ أي كثيرُ الخيرِ.