قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ } ؛ أي قُلْ يا مُحَمَّدُ: إنَّمَا أنَا بَشَرٌ آدَمِيٌّ مثلُكم. قال ابنُ عبَّاس: (عَلَّمَ اللهُ نَبيَّهُ التَّوَاضُعَ لِئَلاَّ يَتَبَاهَى عَلَى خَلْقِهِ ، فَأَمَرَهُ اللهُ أنْ يُقِرَّ عَلَى نَفِسِهِ بأَنَّهُ آدَمِيٌّ كَغَيْرِهِ إلاَّ أنَّهُ أكْرِمَ بالْوَحْيِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَـاهُكُمْ إِلَـاهٌ وَاحِدٌ } ؛ لا شريك له ، { فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ } ؛ أي يَخْشَى لقاءَ ربه ويخافُ البعثَ في المصيرِ إليه ، { فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا } ؛ أي خالِصًا لا يرَى في عبادةِ الله أحدًا ، { وَلاَ يُشْرِكْ } ؛ مع اللهِ غيرَهُ في العبادةِ.
وقال سعيدُ بن جبير: معناه (وَلاَ يَرَى) { بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا } ؛ وعن عطاء عن ابن عباس قال: (قال: وَلاَ يُشْرِكْ بعِبَادَةِ رَبهِ أحَدًا ، ولَم يقُلْ: ولا يشركْ بهِ ؛ لأنه أرادَ العملَ الذي يعملهُ للهِ ، ويحبُّ أن يُحمدَ عليهِ) . قال الحسنُ: (هَذا فِي مَنْ أشْرَكَ بعَمَلِهِ يُرِيْدُ اللهَ بهِ وَالنَّاسَ) .
وعن عُبادة بن الصامتِ: قال سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول:"مَنْ صَلَّى صَلاَةً يُرَائِي بهَا فَقَدْ أشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ صَوْمًا يُرَائِي بهِ فَقَدْ أشْرَكَ"وقرأ هذه الآية { فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا } ""
وعَن أبي هريرةَ وأُبَيِّ بنِ كعب عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ الكَهْفِ فَهُوَ مَعْصُومٌ إلَى ثَمَانِيَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ يَكُونُ فِيْهَا ، وَمَنْ قَرَأ الآيَةَ الَّتِي فِي آخِرِهَا حِينَ يَأْخُذُ مَضْجَعَهُ كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلأْلأُ إلَى مَكَّةَ ، حِشْوُ ذلِكَ النُّورِ مَلاَئِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَضْجَعِهِ. وَإنْ كَانَ مَضْجُعُهُ بمَكَّةَ فَتَلاَهَا كَانَ لَهُ نُورٌ يَتَلأْلأُ مِنْ مَضْجَعِهِ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، حِشْوُ ذلِكَ النُّورِ مَلاَئِكَةٌ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ".
وقال صلى الله عليه وسلم:"وَمَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ ثُمَّ أدْرَكَ الدَّجَّالَ لَمْ يَضُرَّهُ". وقال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَرَأ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَهْوَ مَعْصُومٌ إلَى سِتَّةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ فِتْنَةٍ تَكُونُ ، فَإنْ خَرَجَ الدَّجَّالُ عُصِمَ مِنْهُ".