قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ } ؛ أي في المالِ والْخَدَمِ والنِّعَمِ ، وجعل بعضَكم سادةً وبعضكم مَماليكَ ، { فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ } ؛ أي فمَا أربابُ الأخدامِ وفُضِّلوا ، { بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } ؛ أي المماليكِ ، { فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ } ؛ فيُسَوُّونَهُمْ معَ أنفُسِهم في الملكِ.
فإذا لم تَرْضَوا في الحكمةِ أن يشرككم مماليككم أيبطلوا فضلكم ؟ فكيف يرضَى اللهُ مِنْ خلقهِ أن يجعلوا له شَريكًا في الملكِ من خَلقِهِ ، وهذا مثلٌ ضربه الله للمُشرِكين فقال: إذا لَم يكن عبيدُكم معكم سواءٌ في المِلك فكيف يجعلون عبادِي معي سواء؟
قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } ؛ أي أتَصِفُونَ نعمةَ الله إلى غيرهِ وتشكرونَهُ عليها فتَجْحَدون نعمةَ الله ، فإنَّ مَن أضافَ النعمةَ إلى غير الْمُنْعِمِ وشكرَ عليها فقد جحدَ النِّعمةَ.