قَوله: { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } ؛ أي أضحَكَ مَن شاءَ من خَلقهِ ، وأبكَى مَن شاءَ منهم ، وقال الكلبيُّ: (أضْحَكَ أهْلَ الْجَنَّةِ فِيْهَا ، وَأبْكَى أهْلَ النَّار فِيْهَا) . وقال عطاءُ: (مَعْنَاهُ: وَإنَّهُ هُوَ أفْرَحَ وَأحْزَنَ) . وقال الضحَّاكُ: (أضْحَكَ الأَرْضَ بالنَّبَاتِ ، وَأبْكَى السَّمَاءَ بالْمَطَرِ) . وقِِيلَ: أضْحَكَ الأَشْجَارَ بالأَثْمَار ، وَأبْكَى السَّحَابَ بالأَمْطَار).
وقال ذُو النُّون: (أضْحَكَ قُلُوبَ الْعَارفِينَ بشَمْسِ مَعْرِفَتِهِ ، وَأبْكَى قُلُوبَ الْعَاصِينَ بظُلْمَةِ نُكْرَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ) . وقال سهلٌ: (أضْحَكَ الْمُطِيعَ بالرَّحْمَةِ ، وَأبْكَى الْعَاصِي بالسُّخْطِ) . وسُئِلَ ظاهرُ المقدسيُّ: أتَضْحَكُ الْمَلاَئِكَةُ ؛ فَقَالَ: (مَا ضَحِكَتْ مِنْ دُونِ الْعَرْشِ مُنْذُ خَلَقَ اللهُ جَهَنَّمَ) .
وَقِيْلَ لِعُمَرَ رضي الله عنه: هَلْ كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللهِ يَضْحَكُونَ ؟ قَالَ: (نَعَمْ ، وَالإِيْمَانُ وَاللهِ أثْبَتُ فِي قُلُوبهِمْ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي) . وقال محمَّد بن علي الترمذي: (مَعْنَى الآيَةِ: هُوَ أضْحَكَ الْمُؤْمِنَ فِي الآخِرَةِ وَأبْكَاهُ فِي الدُّنْيَا ، وَأضْحَكَ الْكَافِرَ فِي الدُّنْيَا وَأبْكَاهُ فِي الآخِرَةِ) .