فهرس الكتاب

الصفحة 2161 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ } ؛ الزَّفِيْرُ شِدَّةُ النَّفَسِ بهَوْلِ ما يردُ على صاحبهِ ، وهم فيها لا يَسْمَعُونَ شيئًا ، ولا يرَى أحدٌ منهم أنَّ في النارِ أحدًا يُعَذبُ غيرهُ. قال ابنُ مسعودٍ: (يُجْعَلُونَ فِي تَوَابيتَ مِنْ نَارٍ ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوَابيْتُ فِي تَوَابيْتَ أُخْرَى فَلاَ يَسْمَعُونَ شَيْئًا) .

"وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم: أنَّهُ أتَى قُرَيْشًا وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ مُجْتَمِعُونَ وَحَوْلَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا مَصْفُوفَةً ، لِكُلِّ قَوْمٍ صَنَمٌ لَهُمْ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"ثُمَّ ذهَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَشُقَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ ، فَأَتَاهُمْ عَبْدُاللهِ بْنُ الزُّبْعَرِىِّ فَرَآهُمْ يَتَهَامَسُونَ ، فَقَالَ: فِيْمَ حَوْصُكُمُ؟! فَأَخْبَرَهُ الْوَلِيْدُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ بمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبْعَرِىِّ: أمَا وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ."

فَدَعَوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ ابْنُ الزبعرى: أنْتَ قُلْتَ أنَّا وَمَا نَعْبُدُ فِي النَّار ؟ قَالَ: خَصَمْتُكَ وَرَب الْكَعْبَةِ ، ألَيْسَتِ الْيَهُودُ تَعْبُدُ عُزَيْرًا ، وَالنَّصَارَى تَعْبُدُ الْمَسِيْحَ ، وَبَنِي مَلِيْحٍ يَعْبُدُونَ الْمَلاَئِكَةَ! أفَتَرَى أنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَكُونُونَ فِي النَّار ؟ فَبَيَّنَ لَهُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ اللهَ تَعَالَى أرَادَ بهِ الأَوْثَانَ". وفي الآية ما يدلُّ على ذلكَ ؛ لأنَّ قولَهُ تعالى { وَمَا تَعْبُدُونَ } [الأنبياء: 98] لا يكون إلاَّ لِمَا لا يعقلُ ، إذ لو أرادَ الملائكةَ والناسَ لقال (وَمَنْ تعبدون) . ثُم أنزلَ اللهُ تعالى:"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } ؛ معناهُ: أنَّ عيسى وعُزَيرًا والملائكةَ هم الذين سَبَقَتْ لَهم مِنَّا الْحُسْنَى ؛ أي وَجَبَتْ لَهم العِدَةُ من اللهِ تعالى بالبُشرى والسعادة.

ويدخلُ في هذه الآية جُملة المؤمنين ؛ لما رُوي لأنَّ عثمان سَمِعَ عليًّا كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ يقرأ هذه الآيةَ { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } قال: (أنَا مِنْهُمْ وَأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ وَسَعِيْدُ وَعَبْدُالرَّحْمَنِ وَأبُو عُبَيْدَةَ) . وقال الجنيدُ: (سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَ اللهِ الْعِنَايَةُ فِي الْهِدَايَةِ ، فَظَهَرَتِ الْوِلاَيَةُ فِي النِّهَايَةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت