فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } ؛ أي من أجلِ ذلك القتلِ الذي عرفَهُ بنو إسرائيل واشتهرَ عندهم ، فرَضْنَا وأوجَبنا عليهم في التَّوراة: { أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ } ؛ أي من غيرِ أن يجبَ عليه القَوْدُ ، { أَوْ } ؛ بغَيرِ ؛ { فَسَادٍ فِي الأَرْضِ } ؛ نحوَ الشِّرك وقطعِ الطريق والزِّنا عند الإحصان ، { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } ؛ أي استوجبَ النار بقتلِ النفس الواحدة ، كما يستوجبُها مَن قَتَلَ الناس جميعًا ، وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ على الناس كلهم معونةُ ولِيِّ القتيلِ حتى يفتدوهُ ، ويكونوا كلُّهم خَصمًا للقاتلِ حتى يُقَادَ. وَقِيْلَ: إن المرادَ به استحقاقُ القتلِ عليه بقتلِ النفس الواحدة.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } ؛ أي من استنقذ نفسًا من غَرَقٍ أو من حَرْقٍ أو مما يُميتها لا محالةَ ، أو استنقذها من كفرٍ أو ضلالة فأحياها بالنعيمِ الدائم في الجنَّة ، أو عفَى عن دمها بعد ما وجبَ عليها القصاصُ استوجبَ الجنَّة ، كما استوجبَها مَن أحيَا الناس جميعًا. وعن ابنِ عبَّاس قالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَقَا مُؤْمِنًا شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ وَالْمَاءُ مَوْجُودٌ فَكَأَنَّمَا أعْتَقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً ، وَمَنْ سَقَاهَا فِي غَيْرِ مَوْطِنِهَا فَكَأَنَّمَا أحْيَا نَفْسًا ، وَمَنْ أحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ } ؛ أي لقد جاءت بني إسرائيلَ رسُلنا بالأوامر والنواهِي والعلامات الواضِحات ، { ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ } ؛ بعدَ أن جاءَتهم الدلائلُ والمعجزات ، { فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } ؛ مُشرِكون تاركُو أمرَ اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت