قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا } ؛ أي لو دُخلَتِ المدينةُ على هؤلاءِ المنافقين مِن أطرَافِها ، يعني: لو دَخَلَ عليهم هؤلاءِ الأحزابُ من نواحِيها ، { ثُمَّ سُئِلُواْ الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا } ؛ أي ثُم دُعُوا إلى الشِّركِ لأجَابُوها سَريعًا وأعطَوها من أنفُسِهم. والمعنى: لو أنَّ الأحزابَ دخَلُوا المدينةَ ، ثُم أمَرُوهم بالشِّركِ لأشْرَكُوا.
وقرأ أهلُ المدينةِ (لأَتَوْهَا) بالقصرِ ؛ أي لفَعَلُوها بأنفُسِهم ، { وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلاَّ يَسِيرًا } ؛ أي وما يلبَثُون بإجَابتِها إلاَّ قليلًا حتى يَقْبَلُوا. قال قتادةُ: (وَمَا احْتَبَسُواْ عَنِ الإجَابَةِ إلَى الْكُفْرِ إلاَّ قَلِيْلًا) ، ويقالُ: ما يتَلَبَّثُونَ بالمدينةِ بعدَ إجابَتِهم إلاَّ يَسِيرًا حتى يَهْلَكُوا.