قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } ؛ أي لا تَظُنَّنَّ يا مُحَمَّدُ أن مَن أفلتَ من الكفار من هذه الحرب قد سبقَ إلى الحياةِ. ويقالُ: لا تَحْسَبَنَّ يا مُحَمَّدُ أنَّ أعداءَك من الكفار المشركين ربما يقولُون لكَ بأنْ لا يُظفِرُكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بهم ، بلِ اللهُ تعالى يُظهِرُكَ عليهم ويُظفِرُكَ.
وقرأ أبو جعفرٍ وأبنُ عامرٍ وحمزةُ وحفص بالياءِ على معنى لا تَظُنَّنَّ هؤلاءِ المشركين إنَّ من ماتَ منهم فقد فاتَ من الله عَزَّ وَجَلَّ ، وأنَّ اللهَ لا يبعثهُ يومَ القيامةِ ولا يعاقبهُ. وقرأ أهلُ الشام: (أنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ) بالفتحِ ، وتكونُ (لاَ) صلةً تتقديرهُ: ولا تحسبَنَّ الذين كفَرُوا سَبَقُوا أنَّهم لا يُعجِزُونَ ؛ أي لا يَفُوتُونَ. وقيل معناهُ: لأَنَّهُمْ ، وقرأ عامَّة القُرَّاء بالكسرِ على الابتداء.