قَوْلُهُ تَعَالَى: { رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ } ؛ أي ربَّما يأتِي على الكفارِ يوم يتمَنَّون أن لو كانوا مُسلمين ، وذلكَ في الآخرةِ إذا صارَ المسلمون إلى الجنَّة والكفارُ إلى النارِ.
قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّ اللهَ تَعَالَى إذا أدْخَلَ أهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأهْلَ النَّارِ النَّارَ ، أُحْبسَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الصِّرَاطِ ، فَيَقُولُ الْمُنَافِقُونَ لَهُمْ: نَحْنُ حُبسْنَا بكُفْرِنَا وَنِفَاقِنَا ، فَمَا نَفَعَكُمْ بِمُحَمَّدٍ ؟ فَعِنْدَ ذلِكَ يَصِيحُونَ صَيْحَةً لَمَّا عَيَّرَهُمُ الْمُنَافِقُونَ ، فَيَسْمَعُهَا أهْلُ الْجَنَّةِ ، فَيَقُومُونَ إلى آدَمَ ثُمَّ إلى إبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ إلى مُوسَى ، ثُمَّ إلى عِيسَى يَطْلُبُونَ الشَّفَاعَةَ لَهُمْ ، فَيُحِيلُونَهُمْ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَيَشْفَعُ لَهُمْ ، وَذلِكَ هُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ ، فَيُدْخِلُهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ ، فَإذا نَظَرَ الْمُنَافِقُونَ إلَيْهِمْ تَمَنَّواْ أنْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ) .