قَوْلُهُ تَعَالَى: { اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ } ؛ معناهُ: اللهُ الذي أنزلَ القرآن بالحقِّ ؛ أي بما ضَمَّنَهُ من الأمرِ والنهي والفرائضِ والأحكام ، وكلُّه حقٌّ من اللهِ تعالى. وقولهُ تعالى { وَالْمِيزَانَ } اختلَفُوا في إنزالِ الميزان ، قال الحسنُ ومجاهد والضحَّاك: (أرَادَ الْعَدْلَ) وإنما كنَّى عن العدلِ بالميزان لأنَّ الميزانَ طريقٌ معه العدلُ والمساواة.
وقال بعضُهم: أنزلَ الميزان الذي يوزَنُ به في زمنِ نوحٍ عليه السلام. وقال ابنُ عبَّاس: (أمَرَ اللهُ بالْوَفَاءِ ، وَنَهَى عَنِ الْبَخْسِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ } ؛ هذا تخويفٌ للمشرِكين من قُرب الساعة لينْزَجِرُوا ، وقد كان قومٌ من المشركين سأَلُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن الساعةِ تَكذيبًا بها ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةََ ، وإنَّما قال { قَرِيبٌ } ولم يقل قريبةٌ ؛ لأن تأنيثَ الساعةِ غيرُ حقيقيٍّ كما في قولهِ تعالى { إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [الأعراف: 56] ولأن معنى الساعةِ البعثُ.