قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـاذَا الْبَلَدَ آمِنًا } ؛ أي واذْكُرْ إذ قالَ إبراهيمُ بعدَ ما بَنَى البيتَ: رب اجعل مكَّة آمِنًا يأمَنُ فيها الناسُ والوحش ، فاستجابَ اللهُ دعاءَهُ حتى اجتمعَ فيه الناسُ مع شدَّة العداوةِ بينهم ، وتَدْنُوا الوحوشُ فيه من الناسِ فتأمَنُ منهم. وإنما عَرَّفَ البلدَ في هذه الآيةِ ونَكَّرَها في البقرةِ ؛ لأن النَّكِرَةَ إذا أُعيدت تعرَّفت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ } ؛ أي وَالْطُفْ بي وَبَنِيَّ لُطفًا نتجنَّبُ به عبادةَ الأصنامِ ، { رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ } ؛ يعني الأصنامَ ، وأضافَ الإضلالَ إلى الأصنامِ ، وإنْ لم تكن تفعلُ شيئًا ؛ لأنَّهم ضَلُّوا بعبادتِهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي } أي فمَن تَبعَنِي على دِيني فإنه منِّي ومعي ، { وَمَنْ عَصَانِي } ؛ خالَفَني في دِيني ، { فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؛ أي غفورٌ لذُنوبهم ، رحيمٌ بهم.