فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ } ؛ أي فرَجَعُوا إلى أنفسهم بالْمَلاَمَةِ ، { فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ } ؛ في سؤالهِ ؛ لأنَّها لو كانت آلِهةً لَم يَصِلْ إلى كسرِها أحدٌ ؛ { ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ } ؛ أي أدركَتْهُم حيرةٌ فَنَكَّسُوا لأجلِها رؤوسَهُم ، وأقرُّوا بما هو حُجَّةٌ عليهم ، فقالوا: { لَقَدْ عَلِمْتَ } ؛ يا إبراهيم ، { مَا هَـاؤُلاءِ يَنطِقُونَ } ؛ فكسَرْتُهم لذلكَ.

وَقِيْلَ: معنى الآيةِ: تذكَّروا بقلوبهم ، ورجَعُوا إلى عقولِهم ، فقالوا: ما نراهُ إلاّ كما قالَ إنَّكُمْ أنْتُمُ الظَّالِمُونَ بعبادتِكم آلِهَةً لا تنطقُ ولا تبطشُ ، ثُم أدركَتْهم الشقاوةُ ، فعادوا إلى قولِهم الأوَّل وضلالِهم القديم ، وهو قوله { ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ } أي رُدُّوا إلى الكفرِ بعد أن أقَرُّوا على أنفسِهم بالظُّلم ، فقالوا لإبراهيم: لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤلاَء يَنْطِقُونَ فلذلِكَ كسرتَهم.

فلما اتَّجهت الْحُجَّةُ عليهم بإقرارهم ، وبَّخَهُمْ إبراهيمُ و { قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئًا } ؛ ولا يرزقُكم { وَلاَ يَضُرُّكُمْ } ؛ إذا لَم تعبدوهُ ، { أُفٍّ لَّكُمْ } ؛ أي تَبًّا لكم ، { وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ؛ أنَّ هذه الأصنامَ لا تستحقُّ العبادةَ ، إذ هي أحجارٌ لا حركةَ لَها ولا بيانَ ، أفليس لكم ذهنُ الإنسانيَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت