وقولهُ تعالى: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ } ؛ أي ترَكنا على نوحٍ الذِّكرَ الجميلَ في الباقين بعده ، وذلك الذكرُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَلاَمٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ } ؛ أي يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة ، قال الزجَّاجُ: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ } أيْ وَأبْقَيْنَاهُ ذِكْرًا حَسَنًا وَثَنَاءً جَمِيلًا فِيمَنْ بَعْدَهُ إلَى يَوْمِ الْْقِيَامَةِ) { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } ؛ أي كما جَزَينا نُوحًا وأنعَمْنا عليه ، فكذلكَ نجزِي الْمُحسِنين في القولِ والعملِ ، { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ } ؛ وَقِيْلَ: (معناهُ: تَرَكنا على نوحٍ في الآخِرين أن يُصَلَّى عليه إلى يومِ القيامة) ، { ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ } .