وقولهُ: { وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ } ؛ أي حَلَفُوا باللهِ وبالَغُوا في القَسَمِ ، { لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ } ، مِن مالِهم كلِّه لفَعَلُوا ، { قُل } لَهم: { لاَّ تُقْسِمُواْ } ؛ أي لا تَحْلِفُوا ، وتَمَّ الكلامُ ها هنا. ثُم قالَ: { طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ } ؛ أي هذا القولُ منكم يعني القَسَمَ طاعةٌ حَسَنَةٌ.
وقال بعضُهم: هذه الآيةُ نزلت في المنافقينَ ؛ كانوا يَحْلِفُونَ لئِنْ أمَرَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالخروجِ إلى الجهادِ ليخرجُنَّ ، ولَم يكن في نيَّتِهم الخروجُ ، فقيلَ لَهم: لا تُقسِمُوا طاعةٌ معروفة مِثْلُ من قَسَمِكُمْ بما لا تصدِّقون ، وقولهُ تعالى: { إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ؛ يعني عَلِيْمٌ بما تعملون مِن طاعتكم بالقولِ"و"مخالفتكم بالفعل.