فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } ؛ قال عبدُالله بن عباس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي مَرْثدِ بْنِ أبي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ وَكَانَ شُجَاعًاَ فَوْرًا ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى مَكَّةَ لِيُخْرِجَ مِنْهَا نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ سِرًّا ؛ فَلَمَّا قَدِمَهَا سَمِعَتْ بهِ امْرَأةٌ مُشْرِكَةٌ يُقَالُ لَهَا: عِنَاقٌ ، وَكَانَتْ خَلِيْلَتَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ فَأَتَتْهُ وَقَالَتْ لَهُ: يَا مَرْثَدُ ، ألاَ تَخْلُوْ بي ؟ فَقَالَ: وَيْحَكِ يَا عِنَاقُ! إنَّ الإسْلاَمَ قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ أنْ تَتَزَوَّجَ بي ، فَقَالَ: نَعَمْ ، لَكِنْ أرْجِعُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْتَأْمِرُهُ ثُمَّ أتَزَوَّجُكِ. فَقَالَتْ: أنْتَ تَتَبَرَّمُ ، ثُمَّ اسْتَعَانَتْ عَلَيْهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبًا شَدِيْدًا ثُمَّ خَلَّواْ سَبيْلَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أعْلَمَهُ بمَا كَانَ مِنْ أمْرِهِ وَأمْرِ عِنَاقٍ وَمَا لَقِيَ بسَبَبهَا ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أيَحِلُّ لِي أنْ أتَزَوَّجَهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) . ومعناها: ولا تتزوجُوا المشركات حتى يُصَدِّقْنَ بتوحيدِ الله.

قال المفضلُ: (أصْلُ النِّكَاحِ الْوَطْءُ ، ثُمَّ كَثُرَ ذَلِكَ حَتَّى قِيْلَ لِعَقْدِ التَّزْويْجِ: النِّكَاحُ) . فحرَّمَ اللهُ نكاحَ المشركات عقدًا ووطءًا ، ثم استثنى الحرائرَ الكتابيَّات ، فقالَ تعالى: { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ } [المائدة: 5] .

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ } ؛ أي نكاحُ أمَةٍ مؤمنةٍ خيرٌ من نكاح حرَّة مشركةٍ ولو أعجبتكم الحرةُ المشركة بحُسنها وجمالها ومالِها. نزلَتْ في أمَةٍ سوداءَ كانت لحذيفةَ بنِ اليمان يقال لها خَنْسَاءُ ، فقال لها حذيفةُ: يَا خَنْسَاءُ ، قَدْ ذُكِرْتِ فِي الْمَلإِ الأَعْلَى مَعَ سَوَادِكِ ورَمَامَتِكِ ، وَأنْزَلَ اللهُ ذلِكَ فِي كِتَابهِ ، فَأَعْتَقَهَا حُذَيْفَةُ وَتَزَوَّجَهَا.

وقال السديُّ:""نَزَلَتْ فِي أمَةٍ سَوْدَاءَ لِعَبْدِاللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، كَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهَا عَبْدُاللهِ فَلَطَمَهَا ، ثُمَّ فَزِعَ وَأَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخْبَرَهُ بذَلِكَ ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: [وَمَا هِيَ يَا عَبْدَاللهِ؟] فَقَالَ: هِيَ تَشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهَ وَأنَّكَ رَسُولُ اللهِ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، وَتُحْسِنُ الْوُضُوءَ فَتُصَلِّي ، فَقَالَ: [هَذِهِ مُؤْمِنَةٌ] ، وَقَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ نَبيًّا لأَعْتِقُهَا وَلأَتَزَوَّجُهَا ؛ فَفَعَلَ ، فَطَعَنَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ وَقَالُواْ: أتَنْكِحُ أمَةً ؛ وَقَدْ عَرَضُوا عَلَيْهِ حُرَّةً مُشْرِكَةً وَكَانُواْ يَرْغَبُونَ فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ رَجَاءَ إسْلاَمِهِنَّ ، فَأنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُنْكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ } ؛ أي لا تُزَوِّجُواْ المشركينَ مسلمةً حتى يصدِّقوا باللهِ ، { وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ؛ أي ولو أعجبكم الحرُّ المشركُ بمالهِ وحُسن حالهِ.

قَوْلُهُ تَعالَى: { أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } ؛ يعني المشركينَ والمشركاتِ يدعون إلى عملِ أهل النار. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يَدْعُواْ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِه } ؛ أي واللهُ يدعو إلى أسباب الوُصول إلى الجنة والمغفرةِ ومخالطةِ المؤمنين وغيرِ ذلك ، { بِإِذْنِهِ } أي بأمرهِ وعلمه الذي عَلِمَ أنه به وصُولكم إليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت