فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 4495

قَوْلُهُ تعَالَى: { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } ؛ الألِفُ في أوَّلِ الآية ألِفُ استفهامٍ دخلَتْ في الكلامِ للإِنكار ، وقولهُ تعالى { جُرُفٍ هَارٍ } أي على طَرَفِ الْهُوَّةِ ، وقوله { هَارٍ } ساقِطٍ ، وأصلهُ هَايرٍ ، إلا أنه حذفَ الياء.

والْجُرُفِ: ما تَمُرُّ به السيولُ من الأوديةِ فتسيرُ جانبَهُ وتنثرهُ ، ولو وقفَ الإنسانُ عليه لسقطَ وانْهَارَ ، وشَفَا الشَّيءِ حَرْفُهُ وهو مقصورٌ يكتبُ بالألفِ وتَثْنِيَتُهُ شِفْوَان.

قرأ نافعُ وأهل الشام بضمِّ الهمزةِ والنون على غير تسمية الفاعلِ ، وقرأ الباقون بفتحِهما. قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ } ، قرأ ابنُ عمر (تَقْوًى) منوَّن ، وقوله تعالى { جُرُفٍ } قرأ ابنُ عامر وحمزةُ وأبو بكر وخلَف بالتخفيفِ ، وقرأ الباقون بالتَّثقيلِ وهما لُغتان ، وهي البَرُّ التي لم تُمطَرْ ، وقال أبو عُبيد: (بَنَى الْهُوَّةَ وَالرَّمْلَ) والشيءُ الرَّخْوُ وما يجرفهُ السيَّلُ في الأودِيَةِ ، والهايرُ الساقطُ الذي يتداعَى بعضه على إثْرِ بعضٍ كما يتهاوَى الرملُ ، والشيء الرَّخْوُ ، وفي مُصحف أُبَيّ (فَانْهَارَتْ بهِ قَوَاعِدُهُ فِي نَار جَهَنَّمَ) . قال قتادةُ: (ذكِرَ لَنَا أنَّهُ حُفِرَتْ بُقْعَةٌ مِنْهَا فَرُؤيَ الدُّخَّانُ يَخْرُجُ مِنْهَا) ، وقال جابرُ بن عبدِالله: (رَأيْتُ الدُّخَّانَ يَخْرُجُ مِنْ مَسْجِدِ الضِّرَار) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } ؛ أي انْهَارَ الْجُرُفُ بالبناءِ ؛ أي هارَ به ؛ أي كما أنَّ مَن بنَى على جانب نَهْرٍ صفة ما ذكرنا انْهَارَ بناؤهُ في النَّهْرِ ، فكذلك بناءُ أهلِ النِّفاق مسجد الشِّقاق كبناءٍ على جُرُفِ جهنَّم يتهوَّرُ بأهلهِ فيها. وقولهُ تعالى: { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ؛ أي لا يوفِّقُهم ولا يَهدِيهم الى جنَّتهِ وثوابهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت