قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } ؛ ظاهرُ المعنى ، { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ } ؛ في الدُّنيا ، { وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ } ؛ تأكلُ وتشرَبُ ولا تدري ما في غدٍ ، كذلك الكفارُ لا يلتَفِتُونَ إلى الآخرة ، { وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ } ؛ أي منْزِلُهم ومُقَامُهم ومصيرُهم.
وأرادَ بالتمتُّعِ التعيُّشَ في الدنيا في الجهلِ ، وشبَّهَ أكلَ الكافرِ بأكلِ الأنعام لأنَّهم يأكلُون للشَّبَعِ لا يَهمُّهم ما في غدٍ ، والمؤمنُ هِمَّتُهُ مصروفةٌ إلى أمرِ دينه يأكلُ للقيامِ بعبادة اللهِ لا للشَّبع ، ويكون قصدهُ من التَّمتُّع إعفافَ نفسه وزوجتهِ ، وابتغاءَ ما كُتِبَ من الولدِ.
وفي الحديثِ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"مَا مَلأَ ابْنُ آدَمَ وعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ ، فَإنْ كَانَ لاَ بُدَّ: فَثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَاب وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ"وقال الحسنُ: (وَهُوَ أنَّكُمْ إذا أشْبعْتُمْ عَصَيْتُمْ شِئْتُمْ أوْ أبَيْتُمْ) .