فهرس الكتاب

الصفحة 2348 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ أي اللهُ هادِي أهلِ السَّموات وأهلِ الأرض بالآياتِ المبيِّنات ، لا هاديَ فيهما غيرهُ ، فبنُورهِ الخلقُ يهتدونَ ، وبهداهُ من الضَّلالةِ يَنْجُونَ ، فلا يهتدي مَلَكٌ مقرَّبٌ ولا نبيٌّ مرسل إلاّ بهداهُ.

وقال الضحَّاكُ: (مَعْنَاهُ اللهُ مُنَوِّرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ، وقال مجاهدُ: (مَعْنَاهُ: اللهُ مُدَبرُ الأُمُورِ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) ، وقال الحسنُ وأبو العاليةِ: (اللهُ مُزَيِّنُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ) ، يعني مُزَيِّنُ السَّموات بالشمسِ والقمر والنُّجومِ ، ومُزيِّنُ الأرضِ بالأنبياء والعُلماء والمؤمنينَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَثَلُ نُورِهِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (مَثَلُ نُورهِ الَّذِي أعْطَاهُ الْمُؤْمِنِيْنَ) ، وقال السديُّ: (مَثَلُ نُورهِ الَّذِي فِي قَلْب الْمُؤْمِنِ) ، وكان أُبَيُّ يقرأُ (مَثَلُ نُور الْمُؤْمِنِيْنَ) . وَقِيْلَ: كان يقرأ (مَثَلُ نُور مَنْ آمَنَ بهِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ } ؛ الْمِشْكَاةُ في لغة الحبشة: كُوَّةٌ غَيْرُ نَافِذةٍ ، والمصباحُ: هو السِّرَاجُ في القِنْدِيْلِ من الزُّجَاجِ الصَّافِيَةِ. وَقِيْلَ: الْمِشْكَاةُ: عَمُودُ الْقِنْدِيْلِ الذي فيه الفَتِيْلَةُ. وقال مجاهدُ: (هِيَ الْقِنْدِيْلُ) ، قال الزجَّاج: (النُّورُ فِي الزُّجَاجِ ، وَضَوءُ النَّارِ أبَيْنُ مِنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَضَوْؤُهُ يَزِيْدُ فِي الزُّجَاجِ وَيَتَضَاعَفُ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْهُ مَا يُقَابلُهُ مِثْلُهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فِيهَا مِصْبَاحٌ } أي سِرَاجٌ ، وأصلهُ من الضَّوءِ ، ومن ذلك الصُّبْحُ ، ورجلٌ صَبيْحُ الوجهِ إذا كان وَضِيئًا ، وفرَّقَ قومٌ بين المصباحِ والسِّراج ؛ فقالوا: المصباحُ دونَ السِّراج ، والسراجُ أعظمُ من المصباحِ ؛ لأن اللهَ تعالى سَمَّى الشمسَ سِرَاجًا ، وقال في غيرِها من الكواكب { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ } [الملك: 5] .

ثُم وصفَ اللهُ الزجاجةَ التي فيها المصباحِ ؛ فقالَ: { الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ } ؛ شبَّهَ القنديلَ الذي يكونُ فيه السِّراجُ بالكوكب الدُّرِّيِّ ؛ وهو النجمُ الْمُضِيْءُ ، ودَرَاري النُّجومِ كبارُها ، وقولهُ { دُرِّيٌّ } نسبةً إلى أنه كالدُّرِّ في صفائهِ وحُسْنِهِ ، كأنَّ الكوكب دُرَّةٌ بيضاءُ.

قرأ أبو عمرٍو والكسائيُّ: (دِرِّئٌ) بكسرِ الدال مهموزٌ مَمدود ؛ وهو فِعِّيْلٌ من الدَّرْءِ بمعنى الدَّفعِ ، يقالُ: دَرَءَ يَدْرَأ إذا دَفَعَ ، فكأنه تَلأْلُؤٌ يدفعُ أبصارَ الناظرين إليه. ويقالُ: كأنه رَجَمَ به الشياطينَ فدرأهُم ؛ أي دفَعَهم بسرعةٍ في الانقضاضِ ، وذلك أضْوَءُ ما يكونُ.

وقرأ حمزةُ وأبو بكر: مضمومةُ الدالِ مهموزٌ مَمدود ، قال أكثرُ النُّحاة: هو لَحْنٌ ؛ لأنه ليسَ في كلامِ العرب ، فقيل بضمِّ الفاء وكسر العينِ ، وأنكرَهُ الفرَّاءُ والزجَّاج وأبو العباسِ ، وقال: (هَذا غَلَطٌ ؛ لأنَّهُ لَيْسَ فِي كَلاَمِ الْعَرَب شَيْءٌ عَلَى هَذا الْوَزْنِ) . وقرأ الباقون بضمِّ الدالِ وتشديد الياءِ من غير همزٍ ، فنسبوهُ إلى الدُّرِّ في صفائه وبَهائهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ } ؛ فيه أربعُ قراءاتٍ ، قرأ نافع وابن عامر: بياءٍ مضمومة يعنونَ المصباحَ ، وقرأ حمزةُ والكسائي وخلف: بتاءٍ مضمومة يعنون الزُّجاجةَ ، وقرأ أبو عمرٍو: (تَوَقَّدَ) بالتاء وفتحها وفتح الواو مشدَّدة بمعنى الماضِي ، وقرأ ابنُ محيصن: بتاءٍ مفتوحة وتشديد القاف مثل قراءةِ أبي عمرٍو إلاّ أنه رفعَ الدالَ بمعنى الفعلِ المستقبل بمعنى: تتوقَّدُ الزجاجةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت