قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ } ؛ في ذلك الموطنِ عَلِمَ الكافرُ أن الوَلاَيَةَ بالنصرِ لله الحقِّ ، فهو الذي يَملكُ النصرَ ، هذا معنى قراءةِ (الوِلاَيَةُ) بخفضِ الواو ، وأما (الْوَلاَيَةُ) بفتحِ الواو فهو نقيضُ العداوةِ ، وَقِيْلَ: إن معنى قراءةِ (الْوِلاَيَةُ) بالكسرِ: الإمارةُ والسُّلطانُ ، يعني في يومِ القيامة الولايةُ لله. ومن قرأ بفتحِها فهو مِن الْمُوَالاَةِ كقولهِ تعالى { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } [البقرة: 257] يعني: إنَّهم يؤمنونَ بالله يومئذٍ ، ويتبرَّءُون مما كانوا يعبدونَ من دونِ الله. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحَقِّ) مَن قرأ بالكسرِ فهو نعتٌ لله ، وَمن رفعَهُ فهو نعتٌ للولايةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا } ؛ أي خيرُ مَن أثابَ وجازى على العملِ ؛ { وَخَيْرٌ عُقْبًا } ؛ أي خيرُ مَن أعقبَ عاقبةً ، وَقِيْلَ: عاقبةُ طاعتهِ خيرٌ من عاقبةِ غيره. قال ابنُ عبَّاس: (هَذانِ الرَّجُلاَنِ ذكَرَهُمَا اللهُ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إن { لِي قَرِينٌ } [الصافات: 51] إلَى قولهِ تعالَى { فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الْجَحِيمِ } [الصافات: 55] .