قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ } ؛ أي ما أسلَفُوا من الخيرِ والشرِّ ، وقولهُ تعالى: { وَآثَارَهُمْ } ؛ أي خُطَاهُم ، فإنَّ كلَّ خُطوَةٍ في الطاعةِ طاعةٌ ، وكلَّ خطوةٍ في المعصيةِ معصيةٌ. وَقِيْلَ: معنى { وَآثَارَهُمْ } أي ما استَنَّ به مَن بعدَهم ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزْرُهَا وَوزْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ } ؛ أي وكلَّ شيءٍ من الأعمالِ أثبتناهُ في اللوحِ المحفوظِ. وَقِيْلَ: أرادَ بالإمامِ المبين: الصحائفَ التي يكتبُها الملائكةُ ، وسُمي الإمامُ مُبينًا لأنه لاَ يَنْدَرسُ أثرُ مكتوبه.