فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ } ؛ أي قالَ يوسفُ للذي عَلِمَ أنه ناجٍ منهما ، وهو صاحبُ الشَّراب: اذْكُرِنِي عندَ سيِّدِكَ الملِك أنِّي مظلومٌ ، عَدَا عليَّ أخْوَتِي فبَاعُوني وأنا حرٌّ ، وحُبستُ في السجنِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } ؛ أي أنسَى الشيطانُ السَّاقي أنْ يذكُرَ يوسف عندَ الملكِ ؛ أي شَغَلَهُ عن ذلك بما كان يدعوهُ إليه من اشتغالهِ برُكوب سَوْأتِهِ وخدمتهِ للملك. وَقِيْلَ: معناهُ أنسَى الشيطانُ يوسف ذِكْرَ ربهِ حتى التمسَ من النَّاجي منهما أن يذكُرَهُ عند ربه ، وكان مِن حقِّه أن يتوَكَّل على اللهِ في ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } ؛ والبِضْعُ ما بين الثَّلاث إلى التسعِ.

وفي الخبر: أنه يبقَى في السجنِ بعد هذا القولِ سبعَ سنين. وعن الحسنِ: عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:"رَحِمَ اللهُ أخِي يُوسُفَ لَوْ أنَّهُ ذكَرَ رَبَّهُ ، وَلَمْ يَسْتَغِيثْ بالْمَلِكِ لَمْ يَلْبَثْ فِي السِّجْنِ مَا لَبثَ"قال: ثُمَّ بَكَى الْحَسَنُ وَقَالَ: (نَحْنُ إذا نَزَلَ بنَا أمْرٌ فَزِعْنَا إلَى النَّاسِ) .

وقالَ مالكُ بن دينار: (لَمَّا قَالَ يُوسُفُ لِلسَّاقِي: أذْكُرْنِي عِنْدَ رَبكَ ، قِيْلَ لَهُ: يَا يُوسُفُ أتَّخَذْتَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا ، لأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ ، فَبَكَى يُوسُفُ وَقَالَ: يَا رَب أنْسَى قَلْبي كُثْرَةُ الْبَلْوَى) .

ويُحكى: أنَّ جبريل عليه السلام دخلَ على يُوسف السجنَ ، فلمَّا رآهُ يوسف عَرَفَهُ وقال: يا أخَا المنذرِين ، ما لِي أراكَ بين الخطائِين ؟ فقالَ له جبريلُ: ربُّكَ يُقرِؤُكَ السلامَ ويقول لكَ: ما استَحيَيتَ منِّي إذِ استشفَعتَ بالآدمِيِّين! فَوَعِزَّتِي لأُلبثَنَّكَ في السجنِ بضعَ سنين ، قال يوسفُ: أهو عنِّي في ذلك راضٍ ؟ قال: نعم ، قال: إذًا لا أبَالِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت