فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ } ، قال ابنُ عبَّاس: (( حَرَّمَ اللهُ مِنَ النِّسَاءِ أرْبَعَةَ عَشَرَ صِنْفًا ؛ سَبْعَةٌ بالنَّسَب ؛ وَسَبْعَةٌ بالسَّبَب ، وَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قَالَ: وَالسَّابعَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ } [النساء: 22] . والجدَّاتُ - وإن بعُدت - مُحَرَّمَاتٌ ؛ لأنَّ اسمَ الأُمَّهَاتِ يَشْمَلُهُنَّ ، كما أن اسم الآباء يتناولُ الأجدَادَ وإنْ بَعُدوا ، واسمُ البَنَاتِ يتناولُ بناتَ الأولادِ وإن سَفِلْنَ ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَخَوَاتُكُمْ } يشمَلُ الأخواتِ مِن الأب والأمِّ ومن الأب ومن الأمِّ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ } يتناولُ عمَّاتِ الأب والأُمِّ وخالاتِ الأمِّ والأب.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُمَّهَاتُكُمُ الَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ } ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَب"وَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"تُحَرِّمُ الْجُرْعَةُ وَالْجُرْعَتَانِ مَا يُحَرِّمُ الْحَوْلاَنِ الْكَامِلاَنِ"

"وعن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أنَّ أفْلَحَ أخَا أبي الْقُعَيْسِ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْحِجَاب وَكَانَ عَمُّهَا مِنَ الرِّضَاعَةِ ؛ قَالَتْ: فَأَبَيْتُ أنْ آذنَ لَهُ حَتَّى أخْبَرْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقالَ:"لِيَلِجَ عَلَيْكِ ؛ فَإنَّهُ عَمُّكِ"فَقَالَتْ: إنَّمَا أرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ، ولَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لِيَلِجَ عَلَيْكِ فَإنَّهُ عَمُّكِ"، وَكَانَ أبُو القُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرأةِ الَّتِي أرْضَعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس وعطاءُ وسعيد بن جبير: [إنَّ أمَّ الْمَرْأَةِ مُبْهَمَةٌ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ ابْنَتِهَا بنَفْسِ الْعَقْدِ] . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَبَائِبُكُمُ الَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } ؛ لا خِلاَفَ بينَ أهلِ العلم أنَّ كونَها في حُجُورهِ لا يكونُ شرطًا في تحريْمِها وإنَّما ذكرَهُ اللهُ تعالى على عادةِ الناسِ أنَّ الرَّبيْبَةَ تكونُ في حِجْرِ زَوْجِ الأُمِّ ، فخرجَ الكلامُ على وفْقِ العادة دونَ الشرطِ ، وهذا كقولهِ: { وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [البقرة: 187] ومعلومٌ أن المعتكفَ لا يحلُّ له الجماعُ وإن كان قد خرجَ من المسجد لحاجةٍ ، إلاَّ أنَّ الغالبَ مِن حالِ العاكفِ أن يكون في المسجدِ ، فَقَرَنَهُ بذكرِ المسجدِ.

وأما قَوْلُهُ تَعَالَى: { مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } فمِنَ الناسِ مَن رَدَّ هذا الشرطَ على قوله { مِّن نِّسَآئِكُمُ } وعلى قوله { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ } فَشَرَطَ الدخولَ بالنِّساءِ في المسألتين في بيوت التحريمِ المذكور في الآيةِ ؛ على معنى أنَّ اللهَ عَطَفَ حُكمًا على حكمٍ وعقَّبهما بشرطِ الدُّخول بقوله: { الَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ } وهو قولُ بشْرِ بن غيَّاث ؛ إلاّ أنَّ هذا لا يَصِحُّ ؛ لأنَّ قولَه { وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ } جملةٌ مستقلةٌ بنفسِها.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَبَائِبُكُمُ } بما فيه من شرطِ الدُّخول جملةٌ أخرى مستقلة بنفسِها فلم يَجُزْ بناءُ إحدى الجملتين على الأُخرى ، ولو جعلنَا شرطَ الدخولِ راجعًا إلى الأوَّل ، لَخَصَّصْنَا عمومَ اللفظِ الأول بالشَّكِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت