قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ } ؛ يعني الكافرَ بالبعثِ ؛ يقولُ: أيَظُنُّ الكافرُ أنْ لن نجمعَ عظامَهُ بعد التفرُّق ، ولن نبعثَهُ في الآخرةِ ، { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } ؛ بلى بجمعِها قادرين على تسويةِ بَنَانِهِ ، قال ابنُ عبَّاس: (( الْمُرَادُ بهِ أبُو جَهْلٍ ، يَقُولُ اللهُ لَهُ: أتَحْسَبُ أنْ لَنْ نَبْعَثَكَ ) ) { بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } ؛ على ما كانَتْ وإنْ قلَّ عِظَامُها وصَغُرَت فَنردُّها ، ونؤَلِّفُ بينها حتى نُسَوِّيَ البَنَانَ ، ومَن قدرَ على جمعِ صغار العظام كان على جمعِ كِبارها أقدرَ.
وَقِيْلَ: معناهُ: قادرين على أنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ وأناملَهُ ، ونجعلَ أصابعَ يديه ورجليهِ شيئًا واحدًا كخُفِّ البعيرِ أو ككَفِّ الخنْزِير وكحافرِ الحميرِ ، فلا يمكنهُ أن يفعلَ بها شيئًا ، ولكن مَنَنَّا عليه ففرَّقنا أصابعَهُ حتى يأخُذ بها ما شاءُ ، ويقبضَ إذا شاءَ ويبسطَ إذا شاءَ.