فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ } ؛ يعني بالعدلِ في الأفعالِ ، والإحسانِ في الأقوالِ ، ولا يفعلُ إلا ما هو عدلٌ ، ولا يقولُ إلا ما هو حسَنٌ ، قال ابنُ عبَّاس: (الْعَدْلُ شَهَادَةُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، وَالإحْسَانُ أدَاءُ الْفَرَائِضِ) .

وَقِيْلَ: العدلُ هو الإنصافُ ، ويدخل فيه إنصافُ المرءِ من نفسه لغيرهِ في الحقوق والأمانَاتِ ، ومن نفسهِ لنفسه فيما يكون حَقًّا عليه من شُكر نِعَمِ اللهِ ، وأن لا يَعبدَ غيره ، وأن لا يصفَ اللهَ بما لا يليقُ به من الصفاتِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالإحْسَانِ } يدخلُ في ذلك المتفضِّلُ على الغيرِ ، إما بالمال ، وإما بالمعاشرة الجميلة من قولٍ أو فعل ، أو إكرام أو بحسَبٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى } ؛ أي صلةِ الأرحام.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } ؛ فالفحشاءُ: الزِّنَى ، والمنكرُ: الشِّركُ ، والبَغْيُ: الظُّلمُ والكِبْرُ. وَقْيْلَ: الفحشاءُ: ما عَظُمَ قبحهُ من قولٍ أو فعل ، سرًّا كان أو علانيةً ، والْمُنْكَرُ: ما يظهرُ للناسِ ، فيجبُ إنكارهُ ، والبغيُ: الاستطالَةُ والظلمُ.

وقيل في معنى الآيةِ: إنَّ اللهَ يأمرُ بالعدلِ: بالتوحيدِ ، والإحسان: الإخلاصُ ، وَقْيْلَ: الإحْسَانُ أنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ. وَقِيْلَ: الإحسان العفوُ عن الناسِ ، وَقِيْلَ: العدلُ: استواءُ السرِّ والعلانيَةِ ، والإحسان: أن تكون سَريرتهُ أحسنَ من علانيتهِ ، والفحشاء والمنكر: تكون علانيتهُ أحسنَ من سَريرتهِ.

رُوي عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قرأ على الوليدِ: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } فقالَ: يَا ابْنَ أخِي أعِدْ عَلَيَّ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إنَّ لَهُ لَحَلاَوَةً وَإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاَوَةً ، وَإنَّ أعْلاَهُ لَمُورِفٌ وَأنَّ أسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ ، وَمَا هُوَ بقَوْلِ الْبَشَرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } ؛ معناهُ يأمرُكم بثلاثٍ أن تفعَلوهُنَّ ، وينهاكم عن ثلاثٍ ؛ لتَنتَهُوا عنهنَّ لعلكم تتَّعظون بما تُؤمَرون ، وتَحْتَرِزُونَ عن التقصيرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت