قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } ؛ أرادَ بذلك المنافقين الذين يَسهُونَ في صلاتِهم عن ذكرِ الله من حيث لا يقصُدون عبادتَهُ والتقرُّبَ إليه ، ولذلكَ قالَ تعالى: { الَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ } ؛ إذا رآهُم المخلِصون صَلَّوا معَهم رياءً ، وإذا لم يرَوهم لم يُصلُّوا. وفي هذا بيانُ أنه ليس المرادَ في الآيةِ سهوُ نسيانٍ.
وعن الحسنِ أنه قالَ: (( يَسْهُونَ عَنْ مِيقَاتِهَا حَتَّى تَفُوتَ ) )، وقال مجاهدُ: (( يَسْهُونَ عَنْهَا ، وَيَلْهُونَ وَلاَ يُفَكِّرُونَ فِيْهَا ) )، وعن أنسٍ قال: (( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلِ السَّهْوَ هَا هُنَا فِي صَلاَتِهِمْ ، وَإنَّمَا جَعَلَ السَّهْوَ عَنْ صَلاَتِهِمْ ) ). وعن عطاءِ بن دينار أنه قالَ: (( الْحَمْدُ للهِ الَّذِي قَالَ: { عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ } وَلَمْ يَقُلْ: فِي صَلاتِهم ساهون ) ). وَقِيْلَ: السَّاهي عنها هو الذي إذا صَلاَّها ؛ صَلاَّها رياءً ، وإذا فاتَتْهُ لم يندَمْ.