قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } أظهرَ اللهُ نفاقَهم ، وبيَّن أنَّ تخلُّفَهم عنه لم يكن بسبب أموالهم وأهلِيهم ، ولكن كانوا يقُولون فيما بينهم: يَسْتَأْصِلُ مُحَمَّدًا وأصحابَهُ عدُوُّهم في هذِه الكرَّة فلا يرجِعون إلى المدينةِ أبدًا فنَستريحُ منهم.
وقولهُ تعالى: { وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ } ؛ أي زَيَّنَ الشيطانُ لكم ذلك الظنَّ في قُلوبكم ، { وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ } ؛ أي ظنَنتُم نبيَّ اللهِ وأصحابَهُ أنَّهم لن يرجِعُوا من سفَرِهم هذا وأنَّهم سيهلَكُون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكُنتُمْ قَوْمًا بُورًا } ؛ أي هَلْكَى فاسدِي القلُوب لا تَصلُحون لخيرٍ ، والبَوَارُ الهلاكُ ، وما بعدَ هذا ، { وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا * وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ، ظاهرُ المعنى.