فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ } ؛ أي أرسلناكَ يا مُحَمَّدُ بالصِّدق ؛ من قولِهم: فلانٌ مُحِقٌّ في دعواهُ إذا كان صادقًا ، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ } [يونس: 53] أي صِدْقٌ. وقال مقاتلُ: (مَعْنَاهُ: لَنْ نُرْسِلَكَ عَبَثًا بغَيْرِ شَيْءٍ ؛ بَلْ أرْسَلْنَاكَ بالْحَقِّ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِالْحَقِّ } [الحجر: 85] وهو ضدُّ الباطل. قال ابن عباس: (بالْقُرْآنِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ } [ق: 5] . وقال ابنُ كيسان: (بالإسْلاَمِ) دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ } [الإسراء: 81] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَشِيرًا وَنَذِيرًا } ؛ أي بشيرًا للمؤمنين بالثواب ، ونذيرًا للكَافرين بالعقاب. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } ؛ أي لَسْتَ تُسألُ فيِ الآخرة عن أصحاب الجحيم ، كما قالَ: { فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ } [فاطر: 8] وقالَ: { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ } [آل عمران: 20] . ومَن فتحَ التاءَ فعلى النَّهي. وتأويلهُ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ:"لَيْتَ شِعْرِي ، مَا فُعِلَ بأَبَوَيَّ ؟"فنَزلت هذه الآيةُ.

وفيه قراءَتان: الجزمُ على النهي ، وهي قراءةُ نافعٍ وشيبةٍ والأعرجِ ويعقوبَ. وقرأ الباقون بالرفعِ على النَّفي ؛ يعني ولَسْتَ تُسْأَلُ عنهم. وقرأ أُبَيُّ: (وَمَا تُسْأَل) . وقرأ ابنُ مسعود: (وَلَنْ تُسْأَلْ) . والْجَحِيْمُ وَالْجَحْمُ وَالْجَحْمَةُ: مُعْظَمُ الدَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت