قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَآءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } ؛ قرأ ابنُ عبَّاس والضحاك ومجاهد: (الْمُعْذرُونَ) بالتخفيفِ وهم الذين اعتذرُوا ؛ أي جاؤا بالعُذْرِ ، وأمَرَهم رسولُ الله بالتخلُّف بعُذرِهم وهم من المخلَّفين ، وَقِيْلَ: الْمُعْذرُونَ بالتخفيفِ المبالِغُون في العُذرِ ، كان صلى الله عليه وسلم يقول:"لَعَنَ اللهُ الْمُعَذِّرُونَ"بالتشديدِ يعني الذين يقبلون في التخلُّف بلا علَّة يُوهِمُونَ أنَّ لهم عذرًا ، ولا عُذرَ لهم ، والتعذيرُ التقصيرُ في الشيءِ مع طلب العُذرِ.
وأما القراءةُ المشهورة (الْمُعَذِرُونَ) بالتشديد فمعناها ما تقدَّم يعني الْمُقَصِّرِينَ ، قال الفرَّاءُ: (أصْلُهُ الْمُعْتَذِرُونَ ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الذالِ وَثُقِّلَتْ حَرَكَةُ التَّاءِ إلىَ الْعَيْنِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } ؛ قرأ العامَّة (كَذبُوا) مخففًا يعني المنافقين قعدَت طائفةٌ منهم من دون أنْ يعتذروا ، وقرأ أُبَي والحسن: (كَذبُوا) بالتشديد ، وقوله تعالى: { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ؛ يجوز أن تكون الفائدةُ في دخولِ (مِنْ) بيانُ أنَّ منهم مَن يسلَمُ ، ومنهم من يموتُ على كُفرهِ ونفاقهِ.