فهرس الكتاب

الصفحة 882 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَابَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا } ؛ أي أنْزَلَ اللهُ المطرَ مِن السَّمَاءِ فكانتِ الْكِسْوَةُ منهُ ، يعني أنَّ لِبَاسَهُمْ من نباتِ الأرض من القُطْنُ والكِتَّانِ. وهو ماءُ السَّماء ، وما يكونُ من الكسوةِ من أصوافِ الأغنام ، فَقِوَامُ الأنعام أيضًَا من نباتِ ماء السَّماء ، كذا قال ابن عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: (وقوله: { يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ } قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرِيشًا } يَعْنِي مَالًا) هكذا قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ والضحَّاك والسُّدِّيُّ.

ويقالُ: تَرَيَّشَ الرَّجُلُ ؛ إذ تَمَوَّل. وقال ابنُ زيدٍ: (الرِّيْشُ: الْجَمَالُ) . وقرأ عثمانُ بنُ عفَّانٍ والحسنُ وقتادة: (وَريَاشاَ) بالألفِ وهو جَمْعُ ريْشٍ ، مثلُ ذئبٍ وذِئَابٍ. وقال الأخفشُ: (الرِّيَاشُ: الْخِصْبُ وَالْمَعَاشُ) . وَقِيْلَ: معنى الرِّيْشِ: ما يُتَأَنَّثُ بهِ في البيتِ من متاعهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى } ؛ قال قتادةُ والسُّدِّيُّ: (هُوَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ) ، { ذلِكَ خَيْرٌ } ؛ لأنَّهُ يَقِي مِن العذاب والعقاب ، كأنَّهُ قالَ: لِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ من الثياب ؛ لأنَّ الفاجرَ وإنْ كان حَسَنَ الثياب فهو بَادِي العورةِ. قال الشاعرُ: إنِّي كَأَنِّي أَرَى مَنْ لاَ حَيَاءَ لَهُ وَلاَ أَمَانَةَ وَسْطَ الْقَوْمِ عُرْيَانَاوقال ابنُ جُريجٍ: (لِبَاسُ التَّقْوَى هُوَ الإيْمَانُ) . وقال مَعْبَدُ الْجُهَنِيُّ: (هَوَ الْحَيَاءُ) . وَقِيْلَ: هو السَّمْتُ الْحَسَنُ بالوجهِ. وقال وهب: (الإيْمَانُ عَرْيَانٌ ؛ وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى ؛ وَرْيشُهُ الْحَيَاءُ ؛ وَمَالُهُ الْفِقْهُ ؛ وَثَمَرَتُهُ الْعَمَلُ الصَّالِحُ) . وَقِيْلُ: لباسُ التقوَى ما يُلْبَسُ من الثِّياب للتَّضَرُّعِ والتَّخَشُّعِ مثلَ الصُّوفِ والثِّياب الْخَشِنَةِ ، وهو خيرٌ من لباسِ الْكِبْرِ.

قرأ أهلُ المدينةِ والشَّام والكسائيُّ: (وَلِبَاسَ) بالنصب عطفًا على قوله: (لِبَاسًا) . وقرأ الباقون بالرَّفعِ على الابتداءِ ؛ وخبَرهُ (خَيْرٌ) . وجعلوا (ذلِكَ) صِلَةً في الكلامِ ، ولذلك قرأ ابنُ مسعود وأُبَىُّ بنُ كعبٍ: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى خَيْرٌ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ } ؛ معناه: أنَّ إنزالَ اللِّباسِ من دلائلِ الله على إثباتِ وحدانيَّتهِ ونِعَمِهِ ، { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } ، أي لكي يَتَّعَظُونَ فيعرفُوا أنَّ ذلك كلُّهُ مِن اللهِ تعالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت