فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ } ؛ أي يعبدُ مِن دون الله ما لا يضرُّهُ إن تَرَكَ عبادتَهُ ، ولا ينفعهُ إن عَبَدَهُ ، { ذلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ } ؛ عن الحقِّ والرُّشد ، { يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ } ؛ أي يدعُو ما لا نَفْعَ له أصلًا ، ومِن عادة العرب أنهم يقولون لشيءٍ لا مَنْفَعَةَ فيه: لَضَرَرُهُ أكثرُ من نفعهِ ، كما يقولون لشيء لا يكونُ أصلًا: هذا بعيدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَبِئْسَ الْمَوْلَى } ؛ أي بئسَ الناصرُ ، وقولهُ تعالى: { وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } ؛ أي بئْسَ الصاحبُ والْمُعاشِرُ ، يعني الصنمَ.

واختلفُوا في اللاَّم في قوله { لَمَنْ ضَرُّهُ } : قيل معناهُ التأخير كأنه قالَ: يدعو مَن والله لَضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ ، وإنَّما قُدمَتِ اللامُ للتأكيد ، ونظيرُ هذا قولُهم: عندي لَمَا غيرهُ خيرٌ منه ، معناه: عندي ما لَغَيْرُهُ خيرٌ منه. وقيل { لِمَنْ ضَرُّهُ } كلامٌ مبتدأ وخبرهُ { لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ } ، ويكون المعنى الذي هو الضلالُ البعيد يدعوهُ ، فهذا حدُّ الكلامِ وما بعده كلام مستأنفٌ. وَقِيْلَ: هذه اللامُ صلةٌ ؛ أي يدعو مَن ضَرُّهُ أقربُ من نفعهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت