فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 4495

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً } ؛ أي ليس كما تقولون. قال الكسائيُّ: (الْفَرْقُ بَيْنَ بَلَى وَنَعَمْ: أنَّ بَلَى إقْرَارٌ بَعْدَ جَحْدٍ ؛ وَنَعَمْ جَوَابُ ، اسْتِفْهَامٍ لِغَيْرِ جَحْدٍ. فَإِذَا قِيْلَ لَكَ: ألَيْسَ فَعَلْتَ كَذَا ؟ تَقُولُ: بَلَى. أوْ قِيْلَ لَكَ: ألَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ تَقُولُ: بَلَى) . وَقَالَ تَعَالَى: { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى } [الأعراف: 172] . وقالَ في غيرِ الجحُودِ: { فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ } [الأعراف: 44] . وإنَّما قال ها هُنا: بَلَى ؛ للجُحودِ الذي قبلَهُ وهو قَوْلُهُ: { لَن تَمَسَّنَا النَّارُ } [البقرة: 80] والسببُ هنا الشِّركُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ } . قرأ أهلُ المدينةِ: (خَطِيْئَاتُهُ) بالجمعِ. وقرأ الباقون (خَطِيْئَتُهُ) على الواحدِ. والإحاطةُ: الإحْدَاقُ بالشَّيء من جميع نواحيه ؛ أي سُدَّتْ عليه طريقُ النَّجاةِ ؛ وماتَ على الشِّركِ. وَقِيْلَ: السَّيِّئَةُ: الذَّنْبُ الذي وُعِدَ عليه العقابَ. والخطيئةُ: الشِّركُ. ولا بدَّ أن تكون الخطيئةُ أكبرَ من السيئة ؛ لأن ما أحاطَ بغيره كان أكبرَ منه.

وأصل بَلَى: بل ؛ وهو لردِّ الكلام الماضي ؛ وإثبات كلام آخر مبتدأ ؛ وإنَّما زيدت اللام لتحسين الوقف. وقيل: أصله: بل لا ؛ فخففت. وقال الربيع بن خيثم في معنى قوله: (وَأحَاطَتْ بهِ خَطِيْئَاتُهُ) : هُوَ الَّذِي يُصِرُّ عَلَى خَطِيْئَةٍ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ ، ومثله قال عكرمة. وقال مقاتلُ: يَعْنِي أصَرَّ عَلَيْهَا. وقال الكلبيُّ: مَعْنَى { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ } أيْ أوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـائِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } ظاهرُ المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت