فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } ؛ أي جعَلنا لكم الدولةَ والرجعةَ عليهم ، { وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ } ؛ أي وأعطيناكم أمْوَالًا وبنينَ ، { وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا } ؛ أي أكثرَ عَدَدًا ينفِرُون إليهم.

وذلك أنَّ رجُلًا من أهلِ الكتاب يقالُ له: كُورشُ غزَا أرضَ بابل ، وهي بلادُ بَخِتْنَصَّر ، فظهرَ عليهم فقتلَهم وسكنَ ديارَهم ، وتزوَّجَ امرأةً مِن بني إسرائيلَ أُخْتُ مَلكِ بني إسرائيلَ ، فطلَبت من زوجِها أن يَرُدَّ قومَها إلى أرضِهم ففعلَ ، فمكثَ في بيتِ المقدس مِائتين وعشرين سنةً ، وقامت بينهم الأنبياءُ ، ورجَعُوا الى أحسنَ ما كانوا عليهِ ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ } .

وعن حذيفةَ بن اليمانِ قالَ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في هذهِ الآية:"إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمَّا اعْتَدَواْ وَقَتَلُواْ الأَنْبيَاءَ ، بَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ الرُّومِ بَخِتْنَصَّرَ ، فَسَارَ إلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَحَاصَرَهُمْ وَفَتَحَهَا ، فَقَتلَ عَلَى دَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا أرْبَعِينَ ألْفًا - وَقِيْلَ: سَبْعِينَ ألْفًا - وَسَبَى أهْلَهَا ، وَسَلَبَ حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ قَدْ بَنَاهُ مِنْ ذهَبٍ وَيَقُوتٍ وَزُبُرْجُدٍ ، وَعَمُودُهُ ذهَبٌ ، أعْطَاهُ اللهُ ذلِكَ وَسَخَّرَ الشَّيَاطِينَ لَهُ يَأْتُونَهُ بهَذِهِ الأَشْيَاءِ."

ثُمَّ سَارَ بَخِتْنَصَّرَ بالأُسَارَى حَتَّى نَزَلَ بَابلَ فَأَقَامَ بَنُو إسْرَائِيلَ فِي مُدَّتِهِ سَنَةً تَتَعَبَّدُ الْمَجُوسَ وَأبْنَاءَ الْمَجُوسِ ، ثُمَّ إنَّ اللهَ تَعَالَى رَحِمَهُمْ فَسَلَطَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ فَارسَ يُقَالُ لَهُ كُورشُ وَكَانَ مُؤْمِنًا ، فَسَارَ إلَيْهِمْ فَاسْتَنْقَذ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْهُمْ ، وَاسْتَنْقَذ حُلِيَّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى رَدَّهُ إلَيْهِ ، فَأَقَامَ بَنُو إسْرَائِيلَ مُطِيعِينَ اللهَ زَمَانًا ، ثُمَّ عَادُوا إلَى الْمَعَاصِي ، فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَلِكًا آخَرَ وَحَرَقَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَسَبَاهُمْ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا } [الإسراء: 5] يعني أُولى الْمَرَّتَين ، واختلَفُوا فيها ، فعلى قولِ قتادة: (إفْسَادُهُمْ فِي الْمَرَّةِ الأُوْلَى مَا تَرَكُواْ مِنْ أحْكَامِ التَّوْرَاةِ ، وَعَصَوا رَبَّهُمْ وَلَمْ يَحْفَظُوا أمْرَ نَبيِّهِمْ مُوسَى ، وَرَكِبُواْ الْمَحَارمَ) .

وعن ابنِ مسعود رضي الله عنه (أنَّ الْفَسَادَ الأَوَّلَ قَتْلُ زَكَرِيَّا) ، وَقِيْلَ: قَتْلُهُمْ شَعْيَا نَبيُّ اللهِ فِي الشَّجَرَةِ ، قال ابنُ اسحق: (إنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ أخْبَرَهُ أنَّ زَكَرِيَّا مَاتَ مَوْتًا وَلَمْ يُقْتَلْ ، وَإنَّمَا الْمَقْتُولُ شَعْيَا) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ } [الإسراء: 5] يعني جَالُوتَ وجنودَهُ ، وقال ابنُ اسحق: (بَخِتْنَصَّرَ الْبَابليُّ وَأصْحَابُهُ ، أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ؛ أيْ ذوِي بَطْشٍ شَدِيدٍ فِي الْحَرْب ، فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَار ؛ أيْ طَافُوا وَدَارُواْ) . وقال الفرَّاء: قتلوكم بين بيوتكم ، قال حَسَّنُ: وَمِنَّا الَّذِي لاَقَى بسَيْفٍ مُحَمَّدٍ فَجَاسَ بهِ الأَعْدَاءَ عَرْضَ الْعَسَاكِرِوَقِيْلَ: (فَجَاسُواْ) أي طلَبُوا مَن فيها كما تُجَاسُ الأخبارُ.

وقولهُ تعالى: { فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخِرَةِ } [الإسراء: 7] أي المرَّة الآخرة ، وهو قصدُهم قتلَ عيسى حين رُفِعَ ، وقتلُهم يحيى بن زكريَّا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ ، فسلَّطَ الله عليهم طَطُوسُ بن استِيباتيُوس فَارسَ وَالروُّمَ حِينَ قَتَلُوهُمْ وسَبَوهم ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ } [الإسراء: 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت