وقولهُ تعالى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لَّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ } ؛ يعني بذلك الحقِّ الزكاةَ ، فليس عليهم مِن سِوَاها ، والسائلُ: هو الذي يسأَلُ الناسَ ، والْمَحْرُومُ: هو الذي لا يسألُ ، يَحْرِمُ نفسَهُ بتركِ سُؤالهِ ، ويحرِمهُ الناسُ بتركِ إعطائهِ.
وقال إبراهيمُ: (الْمَحْرُومُ: هُوَ الَّذِي لاَ سَهْمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ) ، وقال زيدُ بن أسلَم: (هُوَ الْمُصَابُ ثَمَرُهُ أوْ زَرْعُهُ أوْ نَسْلُ مَاشِيَتِهِ) ، ويقالُ: هو صاحبُ الحاجةِ بذهاب مالهِ بدليلِ قوله { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } [الواقعة: 66-67] .
عن أبي قُلابة قال: كَانَ رَجُلٌ مِنْ أهْلِ الْيَمَامَةِ لَهُ مَالٌ ، فَجَاءَ سَيْلٌ فَذهَبَ مَالُهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أصْحَاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم هَذا الْمَحْرُومُ فَأَقْسَمَ لَهُ). وقال قتادةُ والزهري: (هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لاَ يَسْأَلُ) ، وقد ذكرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فقالَ:"لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، وَلاَ يُفْطَنُ لِحَاجَتِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ".
وعن عبدِالله بن عمرَ والشعبيِّ والحسن ومجاهد أنَّهم قالوا: (فِي الْمَالِ حَقٌّ وَاجِبٌ سِوَى الزَّكَاةِ) ، وَهِيَ الْحُقُوقُ الَّتِي تَلْزَمُ عِنْدَمَا يُعْرَضُ مِنَ الأَمْوَالِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ إذا كَانَا فَقِيرَيْنِ ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، وَمَا يَجِبُ مِنْ إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ وَحَمْلِ الْمُنْقَطِعِ وَغَيْرِ ذلِكَ.