قوله تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُواْ تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } ؛ أي في صحَّة أجسامِهم وحُسنِ مَنظَرِهم ؛ لأنَّهم يكونون على صُورةٍ حَسنة ، وكان عبدُالله بن أُبَي رجُلًا فَصِيحًا لَسِنًا ، وكانوا إذا قالُوا شَيئًا أصغَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم لِحُسنِ كلامِهم ، ولهذا أُدخلت اللامُ في { تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } ، ويجوزُ أن يكون معناه: إلى قولِهم.
قَوْلُهُ تَعَاَلَى: { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ } ؛ فيه بيانٌ في تركِ التفهُّم والاستبصار بمنْزِلة الْخُشُب الْمُسَنَّدَةِ إلى الجدار ، لا ينتفعُ إلاَّ بالنظرِ إليها ، والْخُشُبُ لا أرواحَ فيها ولا تعقلُ ولا تفهمُ ، وكذلك المنافقون لا يَسمعون الإيمانَ ولا يعقلونَهُ. و (الْمُسَنَّدَةُ) الْمُمَالَةُ إلى الجدار ، ويُقرأ (خُشُبٌ ، وَخُشْبٌ) بجزم الشِّين ، ومنها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ } ؛ أي يظُنُّون مِن الْجُبنِ والخوفِ أنَّ كلَّ مَن خاطبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فإنما يُخاطِبهُ في أمرِهم وكشفِ نفقاهم. ويقالُ: لا يسمعون صَوتًا إلاَّ ظنُّوا أنْ قد أتوا (فإذا نادَى مُنادٍ في العسكرِ ، وانفلَتَتْ دابَّة ، أو أنشِدَتْ ضالَّةٌ ، ظنُّوا أنُّهم يُرَادُون مما في قلوبهم من الرُّعب) أنْ يكشفَ اللهُ أسرارَهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُمُ الْعَدُوُّ } ؛ ابتداءُ كلامٍ ، والمعنى: هُمْ على الحقيقةِ العدوِّ الأدنَى إليكَ ، { فَاحْذَرْهُمْ } ؛ يا مُحَمَّدُ ولا تَأْمَنْهُمْ وإنْ أظهَرُوا أنَّهم معكَ ، نلا تُطلِعْهُمْ على سرِّكَ كأَنَّهم عيونٌ لأعدائِكَ من الكفَّار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } ؛ أي لعَنَهم اللهُ وأخزَاهم وأحَلَّهم محلَّ مَن يقاتلهُ عدُوًّا قاهرًا له ، { أَنَّى يُؤْفَكُونَ } أي يُصرَفُون من الحقِّ إلى الباطلِ.