وقوله تعالى: { تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ؛ تفسيرٌ للتجارةِ المذكورة ، وإنَّما قدَّمَ ذكرَ الإيمان في هذه الآيةِ لأنه رأسُ الطاعاتِ ، وقولهُ تعالى: { وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ } ؛ أي وتُجاهدون العدوَّ في طاعةِ الله بنَفقَتِكُمْ وخُروجِكم من أنفسكم ، وقد تكون الطاعاتُ بالمالِ دونَ النفسِ بأن يجهِّزَ غَازيًا بمالهِ ، وقد تكون بالنفسِ دون المالِ بأن يجاهدَ بنفسهِ بمال غيرهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ؛ أي التجارةُ التي دلَلتُكم عليها خيرٌ من التجارةِ في الأموال ، { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } ؛ ثوابَ الله ، لأن تلك التجارةِ تؤدِّي إلى ربحٍ لا يزولُ ولا يَبيدُ بخلافِ التجارة في الأموالِ في أمُور الدُّنيا.