فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا } ؛ اختلفَ المفسِّرون في هذه الآيةِ ، فَقِيْلَ: إنَّ المرادَ بهم اليهودُ. قال الكلبيُّ: (آمِنُواْ بمُوسَى ؛ ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ آمَنُواْ بعُزَيْرٍ عليه السلام ، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ عُزَيْرٍ بعِيْسَى عليه السلام ، ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنِ) . وقال مقاتلُ: (آمَنُواْ بمُوسَى عليه السلام ، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، ثُمَّ آمنُوا بعِيْسَى عليه السلام ، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ مَا رُفِعَ إلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ أقَامُواْ عَلَى كُفْرِهِمْ بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْقُرْآنِ) . وَقِيْلَ: آمنُوا بموسى عليه السلام ، ثم كفرُوا بعدَه بعيسَى عليه السلام ، ثم كفرُوا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قبلَ أن يُبْعَثَ ، ثُم كفروا به بعدَ ما بُعِثَ ، ثم أقاموا على كفرهمِ. وقال قتادةُ: (آمَنَ الْيَهُودُ بمُوسَى ثُمَّ كَفَرُواْ بهِ بِعِبَادَةِ الْعِجْلِ ، ثُمَّ آمِنُواْ بالتَّوْرَاةِ ، ثُمَّ كَفَرُواْ بَعْدَ ذلِكَ بعِيْسَى ، ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا بنَبيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } ؛ أي ما دَامُوا عل كُفْرِهم ؛ { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا } ؛ أي ولا يُوَفِّقُهُمْ طَريقًا إلى الإسلامِ ، ولكن يَخْذِلُهُمْ مُجَازاةً لَهم على كُفْرِهم. فإنْ قيلَ: إنَّ الله لا يغفرُ كُفْرَ مَرَّةٍ ؛ فما الفائدةُ في قوله { ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ } ؟ قِيْلَ: إنَّ الكافرَ إذا آمَنَ غُفِورَ لَهُ كفرُه ، فإذا كَفَرَ بعد إيْمانهِ لم يُغْفَرْ لهُ كفرُه الأول ، وهو مُطَالَبٌ بجَمِيْعِ كُفْرِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت