فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ } ؛ يعني مُلْكَ مصرَ أربعين فرسخًا في أربعين فرسخًا ، { وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } ؛ أي تعبيرِ الرُّؤيا وتأويل كُتب الدين.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ نُصِبَ على النداءِ ؛ أي يا فاطرَ السماءِ والأرض مُنشِئُهما على غيرِ مثالٍ ، { أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ } ؛ أي تتَولَّى حِفظِي وصيانتي ، { تَوَفَّنِى مُسْلِمًا } ؛ أي ألطُفْ بي لُطفًا أثبتُ به على الإيمانِ إلى أن يلحَقُني الموت ، { وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } ؛ يعني يلحقهُ بآبائه.

وأما ما كان من أخرِ زُليخا فإنه لما ماتَ العزيزُ وبَقِيت أرملةً ، قالت: أنا مِن يوسف على رجاءٍ ، وأمري كلَّ يوم إلى نقصٍ ؛ وذلك بمَعصِيَتي لآلهِ يوسف ، فكيف لا أقومُ إلى هذا الصَّنم والمشؤومِ فأجعلهُ جُذاذًا ، وألْحَقُ بيوسف وأُسلِمُ على يدهِ ؟ لعلَّ إلَهَهُ يرحَمُني ويقضي حاجَتي ، فقامت وكسرت صنَمَها وجاءت إلى طريق يوسف ، فوقفت له في يومِ ركوبهِ فأقبلَ مع الأعلامِ والرايات مكتوبات عليها: { قُلْ هَـاذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف: 108] .

فلمَّا صارَ يوسف بحذاءِ زُليخا نادت: سُبحان من يعلي العبيد ويجعلَهم مُلوكًا بطاعتهِ ، ويذِلُّ الموالِي ويجعلهم عبيدًا بمعصيتهِ. فسَمِعَ ذلك يوسف فقال: علَيَّ بصاحبةِ هذا الكلامِ ، فأُتِيَ بها إليه فقال: مَن أنتِ ؟ قالت: زُليخا أمَا تعرِفُنِي؟! قال: لا ، قالت: قد أنكَرتَني ؟ قال: أشدَّ الإنكار ، قالت: أنا الذي راودتُكَ عن نفسك فاستعصمتَ بإلهِ السَّماء ، فرفعَكَ ووضعَنِي ؛ وأعزَّكَ وأذلَّني ؛ وأغناكَ وأفقرَنِي ، فعلمتُ أني في باطلٍ وغُرورٍ ، فكسرتُ صنَمِي وجئتُكَ طائعةً مؤمنةً أقولُ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ ، لِيَرْحَمَنِي ، فوقعت رحمتُها في قلبهِ ، فقالَ: سَلِي حاجتَكِ ، قالت: أتفعلُ ؟ قال: نعم ، قالت: لي ثلاثُ حوائجَ يا يوسف قد ذهبَ بصَري فادعُ اللهَ أن يرُدَّ عليَّ لأنظُرَ إلى جمالِ وجهك ، فدعا اللهَ فردَّ عليها بصرَها فأقبلت تنظرُ إلى يوسف ، ثم قالت: وادعُ اللهَ أن يرُدَّ علي حُسني وجَمالي ، فدعَا اللهَ فردَّه عليها ذلك.

فلما نظرَ يوسفُ إليها نكَّسَ رأسه وقال: أما تسأَلِي الثالثةَ يا رأسَ الفتنةِ ؟ قالت: تتزوَّجُ بي حلالًا ؟ قال لها: قُومِي يا رأسَ الفتنةِ هذه حاجةٌ ليس في نفسي قضاؤُها ، قالت: أما أنا فلا أقنطُ من رحمةِ اللهِ ، فنَزل جبريلُ على يوسف وقال: إن اللهَ يأمُركَ أن تتزوجَ بها ، فجعلت تحمدُ اللهَ وتشكرهُ فتزوَّجَها ، فلما دخلَ بها وجدَها عذراءَ ، فولَدَت له وَلَدَين ، وأقامَ يعقوبُ عند يوسف ثَماني عشرةَ سنةً ، ومات قبل يوسف بسنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت