فهرس الكتاب

الصفحة 3491 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { هَا أَنتُمْ هَـاؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ؛ يعني ما فَرَضَ عليهم في أموالِهم من الزكاةِ ، { فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ } ؛ بذلك ، { وَمَن يَبْخَلْ } ؛ بذلكَ ، { فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } ؛ عاقبةُ بُخلِهِ تعودُ عليه في العقاب ، فيصيرُ بُخلهُ على نفسهِ ، { وَاللَّهُ الْغَنِيُّ } ؛ عن ما عندَكم من الأموالِ وعن أعمالِكم ، { وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ } ؛ وأنتم مُحتَاجُونَ إلى اللهِ وإلى ما عندهِ من الجزاءِ والرَّحمةِ والمغفرة ، ثم يأمرُكم بالإنفاقِ لحاجتهِ ولا لِجَرِّ منفعةٍ ولا لدفعِ مضَرَّة ، وإنما أمرُكم بذلك لمصالِحكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } ؛ أي وإنْ تُعرِضُوا عن طاعةِ الله يَسْتَبْدِلْ قَومًا لا يَعْصُونَ ويفعلون ما يُؤمَرون ، وَقِيْلَ: معناهُ: وإنْ تُعرِضُوا عن الإسلامِ وعمَّا افتَرَضَ عليكم من حقٍّ يستبدِلْ قومًا غيرَكم أطوعَ للهِ منكم ، { ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم } ؛ بل يكون أمثلَ منكم وأطوعَ. قال الكلبيُّ: (هُمْ كِنْدَةُ وَالنَّخْعُ) ، وقال الحسنُ: (هُمُ الْعَجَمُ) ، قال عكرمةُ: (هُمْ فَارسُ وَالرُّومُ) .

وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم"أنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ؛ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ إنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُواْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أمْثَالَنَا ؟ فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ فِي صَدْر سَلْمَانَ الْفَارسِيَّ - وَقِيلَ: عَلَى فَخِذِهِ - وَقَالَ:"هَذا وَأصْحَابُهُ". وَقَالَ:"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ، لَوْ كَانَ الإيْمَانُ مُعَلَّقًا بالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رجَالٌ مِنْ أبْنَاءِ فَارسَ"قال الكلبيُّ فِي قَوْلِهِ: { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ } قَالَ: (لَمْ يَتَوَلَّوْا وَلَمْ يَسْتَبْدِلْ بهِمْ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت