فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ } ؛ سببُ نزول هذه الآية: أن (( رجُلًا ) )دعا اللهَ في صلاته ، ودعا الرحمن ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ لَعَنَهُ اللهُ: أليس يزعمُ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وأصحابهُ أنَّهم يعبدون رَبًّا واحدًا ، فما بالُ هذا يعبدُ ربَّين اثنين؟! فأنْزَلَ اللهُ هذه الآيةَ.

ومعناها: وللهِ الصفاتُ العُلَى ؛ وهي: الرحمنُ ؛ والرحيمُ ؛ والعزيز ؛ والجبَّارُ ؛ والمؤمِنُ ؛ والمهيمِنُ ؛ والقدُّوس ؛ وأشباهُ ذلك من الصفاتِ التي معانيها (فَادْعُوهُ بهَا) أي بالأسماءِ الْحُسنَى ، لا ينبغِي أن يقولَ: يا سَخِيُّ ؛ يا جَلالُ ؛ يا رفيقُ ، ولكن ليَقُلْ: يا جَوَادُ يا سخِيُّ يا قوِيُّ يا رحيمُ كما وصفَ بها نَعْتَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ } أي يُكذِّبون ، وقال قتادةُ: (يُشْرِكُونَ) ، وقال عطاءُ: (يُضَاهُونَ) وقال ابنُ عبَّاس: (إلْحَادُهُمْ فِي أسْمَاءِ اللهِ أنَّهمْ عَدَلُواْ بهَا عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ ، فَسَمَّواْ بهَا أوْثَانَهُمْ وَزَادُُوا فِيْهَا وَنَقَصُواْ مِنْهَا ، واشْتَقُّوا اللاَّتَ مِنَ اللهِ ؛ وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ ؛ وَالْمَنَاةَ مِنَ الْمَنََّانِ) .

قرأ الأعمشُ وحمزة (يَلْحَدُونَ) بفتح الياء والحاءِ هنا وفي النحلِ وفي حم ، وقرأ الباقون بضمِّ الياء وكسرِ الحاء وهما لُغتان فصِيحَتان. والإلحادُ: هو الْمَيْلُ عن القَصْدِ ، ورُوي عن الكسائيِّ أنه الذي في النحلِ بفتح الياءِ والحاء ، والذي في الأعراف وحم بالضمِّ ، وكان يفرِّقُ بين الإلحاد فيقولُ: (الإلْحَادُ: الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ ، وَاللُّحُودُ: الرُّكُونُ) ويزعمُ أن الذي في النحلِ بمعنى الرُّكون. قَوْلُهُ تَعَالَى: { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ؛ وعيدٌ لَهم على الكُفرِ والتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت