قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } ؛ أي همُ المقرَّبُون إلى كرامةِ الله تعالى وجزيلِ ثَوابهِ في أعلَى الدرجاتِ ، ثم أخبرَ أين محِلُّهم فقالَ { فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } . قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ } ؛ أي جماعةٌ من أوائلِ الأُمم مِمَّن صدَّق بالنبيِّين من ولدِ آدم إلى زمانِ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، { وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ } ؛ أي مِن هذه الأُمَّة ، وذلك أنَّ الذين عَايَنُوا جميعَ النبيِّين وصدَّقُوا بهم أكثرُ ممن عايَنَ نبيَّنا صلى الله عليه وسلم ، ألاَ ترَى إلى قولهِ تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } [الصافات: 147] هؤلاءِ سِوَى مَن آمنَ بجميعِ الأنبياء وصدَّقَهم ، والثُّلَّةُ في اللغة: هي الْقِطْعَةُ ، الكثرةُ من النَّاسِ ، والجماعةُ الذين لا يُحصَى عدَدُهم.