فهرس الكتاب

الصفحة 4002 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ } ؛ قال ابنُ السائب: (تُلْوَى يَدُهُ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِهِ ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَهُ) . وَقِيْلَ: يُنْزع من صدرهِ إلى خلفِ ظهرهِ ، { فَيَقُولُ يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ } ؛ قال الكلبيُّ رَحِمَهُ اللهُ: (نَزَلَتِ الآيَةُ الأُوْلَى قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـابَهُ بِيَمِينِهِ } [الحاقة: 19] فِي أبي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الأَسَدِ زَوْجِ أمِّ سَلَمَةَ ، وَكَانَ مُسْلِمًا يُعْطِيهِ الْمَلَكُ كِتَابَهُ بيَمِينِهِ صَحِيفَةً مَنْشُورَةً يَقْرَأ سَيِّئَاتِهِ فِي بَاطِنِهِ ، وَيَقْرَأ النَّاسُ حَسَنَاتِهِ فِي ظَاهِرِهِ ، فَإذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَاب وَجَدَ أنْ قَدْ غُفِرَ لَهُ ، فَيَقُولُ: { هَآؤُمُ اقْرَءُواْ كِتَـابيَهْ } [الحاقة: 19] ثُمَّ صَارَتْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ) .

قال الكلبيُّ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي أخِي أبي سَلَمَةَ ، وَهُوَ الأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ الأَسَدِ وَكَانَ كَافِرًا يُعْطِيهِ الْمَلَكُ الَّذي يَكْتُبُ أعْمَالَهُ كِتَابًا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ ، فَيَجِدُ حَسَنَاتِهِ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، وَسَيِّئَاتِهِ غَيْرَ مَغْفُورَةٍ ، فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ وَيَقُولُ: { يالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ } وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ كَافِرٍ ، يَتَمَنَّى الْكَافِرُ يَوْمَئِذٍ أنَّهُ لَمْ يُعْطَ كِتَابَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَا حِسَابُهُ تَحَسُّرًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْقَبَائِحِ.

والهاءُ في (كِتَابيَهْ) و (حِسَابيَهْ) هاءُ الوقفِ والاستراحة ، ولهذا يوقَفُ عليها كما في قولهِ تعالى: { وَمَآ أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ } [القارعة: 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت