فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ } ؛ معناهُ: إنَّما التَّجَاوُزُ مِن الله للذينَ يعملونَ المعصيةَ بجَهَالَةٍ ، { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } ؛ أي ثم يتوبُون من قَبْل أن يَنْزِلَ بهم سلطانُ الموتِ لا في وقتِ المعاينَة ، { فَأُوْلَـائِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ؛ يَقْبَلُ اللهُ توبتَهم ؛ { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا } ؛ بأهلِ التوبة ؛ { حَكِيمًا } ؛ حَكَمَ بقَبُولِ التوبةِ ، قيل: إنَّ (على) في قولهِ: { عَلَى اللَّهِ } بمعنى (عِنْدَ) أي إنَّما التوبةُ عندَ الله. وقيل: بمعنى (مِنْ) أي مِن اللهِ.

واختلفُوا في قولهِ: { بِجَهَالَةٍ } . قال مجاهدُ والضحَّاك: (الْجَهَالَةُ الْعَمْدُ) . وقال الكلبيُّ: (لَمْ يَجْهَلْ أنَّهُ ذنْبٌ ، ولَكِنَّهُ جَهِلَ عُقُوبَتَهُ) . قال سائرُ المفسِّرين: (يَعْنِي الْمَعَاصِي كُلَّهَا ، فَكُلُّ مَنْ عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ حَتَّى يَنْزَعَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ) . وقال قتادةُ: (أجْمَعَ الصَّحَابَةُ أنَّ كُلَّ مَن عَصَى رَبَّهُ فَهُوَ جَاهِلٌ عَمْدًا كَانَ أوْ خَطَأً) . وقال الزجَّاج: (مَعْنَى قَوْلِهِ { بِجَهَالَةٍ } : اخْتِيَارُهُمُ اللَّذةَ الْفَانِيَةَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مَنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ) أي ثم يَتُوبُونَ قَبْلَ إصابتهم بأسْبَاب الْمَوْتِ ، سَمَّى ذلك قَرِيْبًا لأنَّ كلَّ ما هوَ آتٍ قريبٌ ؛ لأنَّ المرءَ لا يأْمَنُهُ في كلِّ وقتٍ وساعة ، وكلُّ ما يكون هذا صِفَتُهُ فهو موصوفٌ بالْقُرْب.

قال صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بسَنَةٍ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"ثُمَ قَالَ:"إنَّ السَّنَةَ لَكَثِيْرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بشَهْرٍ تَابَ اللهُ عَلَيْهٍ"ثُمَّ قَالَ: إنَّ الشَّهْرَ لَكَثِيْرٌ ، ثُمَّ قَالَ:"مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِجُمُعَةٍ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"ثُمَّ قَالَ:"إنَّ الْجُمُعَةَ لَكَثِيْرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بيَوْمٍ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"ثُمَّ قَالَ:"إنَّ الْيَوْمَ لَكَثِيْرٌ ، مَنْ تَابَ قَبْلَ مَوْتِهِ بسَاعَةٍ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ"ثُمَّ قَالَ:"إنَّ السَّاعَةَ لَكَثَيْرٌ ، مَنْ تَابَ مِنْ قَبْلِ أنْ يُغَرْغِرَ نَفْسُهُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ".

وقال الكلبيُّ: (قولهُ: { مِن قَرِيبٍ } الْقَرِيْبُ مَا دَامَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْمَرَضِ وَالْمَوْتِ) . وقال أبو موسَى الأشعريُّ: (هُوَ أنْ يَتُوبَ قَبْلَ مَوْتِهِ بفُوَاقِ نَاقَةٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت