قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ } ؛ أي أجِّلنِي إلى يوم يبعَثُ الخلائقُ ، أرادَ الخبيثُ أن لا يذوقَ الموتَ ، { قَالَ } ؛ الله تعالى: { فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } أي وقتِ النَّفخَةِ الأُولى حين يُصعَقُ مَن في السمواتِ ومن في الأرض ، وبين النفخة الأُولى والثانية أربعون سنةً.
وهذا لم يكن إجابةً من اللهِ لإبليس إلى ما سألَ ، لأنه لم يكن أجلهُ ما دون آخرِ التكليف ثم أجَّله إليه ، ولكن كان في علمِ الله أنه لم يسأَلْ لكان أجلهُ يمتَدُّ إلى آخرِ التكليف ، فيكون هذا جوابَ إهانةٍ لا جواب له.
فلما لم يعطَ الخبيثُ ما سألَ من النَّظْرَةِ { قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي } ؛ أي خَيَّبْتَنِي من جنَّتك ورحمتك ، { لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ } ؛ لبَنِي آدمَ ، { فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ؛ من الشهوات واللذاتِ حتى يختارُوها على ما عندَكَ.