قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا } ؛ أي عَاصِفًا شديدَ الصَّوتِ ، مأخوذٌ من الصَّرَّةِ وهي الصيحةُ ، وقال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي الْبَاردَةَ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِّ وَهُوَ الْبَرْدُ) . قال الفرَّاءُ: (هِيَ الْبَاردَةُ تُحْرِقُ كَمَا تُحْرِقُ النَّارُ) وَهِيَ رِيْحٌ بَاردَةٌ شَدِيْدَةُ الْهُبُوب ، ذاتُ صَوْتٍ تُحْرِقُ كَالنَّار.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ } ؛ أي نَكِدَاتٍ مَشْؤُومَاتٍ عليهم ، ذاتِ نُحُوسٍ ، قال ابنُ عبَّاس: (كَانُواْ يَتَشَاءَمُونَ بتِلْكَ الأَيَّامِ) . قرأ ابنُ عامرٍ وأهل الكوفة (نَحِسَاتٍ) بكسرِ الحاءِ ، وقرأ الباقون بسكونِها ، يقالُ: يَوْمُ نَحْسٍ وَنَحِسٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ؛ أي عذابُ الْهَوْنِ وَالذُّلِّ وهو العذابُ الذي يُخزَونَ به ، والْخِزْيُ والفَضِيحَةُ والنَّكَالُ كلُّه بمعنى واحدٍ ، { وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ } ، وعذابُ الآخرةِ أبلغُ في الْمَذلَّةِ وأبقَى وأشدُّ ، لا يدفعُ عنهم ولا يخفَّفُ عنهم.