قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ فِيهَا غَوْلٌ } ؛ أي ليس في شُربها صُدَاعٌ ولا وجعُ بطنٍ ولا أذَى ، ولا تَغتَالُ عقولَهم فتذهبُ بها. ويقالُ للوجَعِ غَوْلٌ لأنه يؤدِّي إلى الهلاكِ ، وقولهُ تعالى: { وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } ؛ أي ولا هُم يَسكَرُونَ ، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ إذا سَكِرَ ، وقال الكلبيُّ: (يَعْنِي لاَ فِيهَا غَوْلٌ أيْ إثْمٌ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ } [الطور: 23] ) . وقال ابنُ كَسيَان: (الْغَوْلُ الْمََعْصِرُ) .
وقال أهلُ المعانِي: الغَوْلُ فسادٌ يلحَقُ في خفاءٍ ، يقالُ: اغتَالَهُ اغْتِيَالًا إذا فَسَدَ عليه أمرٌ فَسَدَ في خِفيَةٍ. وقولهُ تعالى { وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ } ، قرأ حمزةُ والكسائيُّ وخلف بكسرِ الزاي ههنا ، وفي الواقعةِ ، ومعناهُ: لاَ ينفَذُ شرابُهم بل هو دائمٌ لَهم أبدًا ، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ إذا نَفَذ شرابهُ ، ومَن قرأ بفتحِ الزاي فمعناهُ: لا يَسكَرُونَ منها ، يقالُ: نَزَفَ الرجلُ فهو مَنْزُوفٌ ونَزِيفٌ ؛ إذا سَكِرَ وزالَ عقلهُ.