فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًا } ؛ أي اذْكُرْ يا مُحَمَّدُ في القُرْآنِ خَبَرَ مريَمَ ؛ لتعتبرَ الناسُ بدِينها وصلاحِها ، والمعنى اذْكُرْ خبَرَها لأهلِ مكَّة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِذِ انتَبَذَتْ } أي تَنَحَّتْ من أهلِها ، وتفرَّدت مِمَّن كانوا معَها في الدارِ إلى مكانٍ في جانب الشَّرق ، جلست فيهِ ؛ لأنَّها كانت في الشتَّاء ، فجلست في مَشْرَقَةِ الشمسِ.

وقال عكرمةُ: (أرَادَتِ الْغُسْلَ مِنَ الْحَيْضِ ، فَتَحَوَّلَتْ إلَى مَشْرَقَةِ دَارِهِمْ لِلْغُسْلِ) { فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَابًا } ؛ أي مِن دون أهلِها سِتْرًا لئلاَّ يرَوها ، فَـ ؛ بينما هي في مشرقة الدار تغتسلُ من الحيضِ ، { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا } ، أي دخلَ عليها جبريل عليه السلام بعد ما فرغت من الاغتسالِ في صورة شابٍّ أمردَ حسنِ الوجه جَعْدَ الشعرِ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } ؛ وإنَّما أرسلَ اللهُ جبريلَ في صورة البشرِ ؛ لتثبت مريَمَ وتقدرَ على استماعِ كلامه.

قال ابنُ عبَّاس: (فَلَمَّا رَأتْ مَرْيَمُ جِبْرِيلَ تَقَصَّدَ نَحْوَهَا نَادَتْهُ مِنْ بَعِيْدٍ) ، { قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـانِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا } ؛ أي إنْ كنتَ تقيًّا مُخلصًا مطيعًا ، فستنتهي لتعوذِي بالله منكَ ، وَقِيْلَ: إنَّ تقيًّا كان رجُلًا من أمثلِ الناسِ في ذلك الزمان ، فقالت: إن كنتَ في الصلاحِ مثل التقيِّ ، فإنِّي أعوذُ بالرَّحمنِ منكَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا } أي جبريلَ عليه السلام ، خُصَّ بالإضافةِ إلى اللهِ تعالى تشريفًا له ، وسُمِّي روحًا ؛ لأن الناسَ يَحْيَوْنَ بما جاء في أديانِهم ، كما يحيون بأرواحِ أبدانِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت