فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ } ؛ أي فإنْ خاصمُوكَ يا مُحَمَّدُ في الدِّين ؛ فَقُلْ: انْقَدْتُ للهِ وحدَهُ بلسانِي وجميعِ جوارحِي ، وإنَّما خصَّ الوجهَ لأنه أكرمُ جوارحِ الإنسان وفيه بَهاؤُهُ وتعظيمُه ، فإذا خضعَ وجههُ لشي فقد خضعَ له سائرُ جوارحهِ التي دونَ الوجهِ. قال الفرَّاء: (مَعْنَاهُ: أخْلَصْتُ عَمَلِي للهِ ، وَالْوَجْهُ الْعَمَلُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنِ اتَّبَعَنِ } في موضعِ رفعٍ عطفًا على إنِّي أسْلَمْتُ ؛ أي أسلمتُ وَمَنِ اتَّبَعَنِي أسلمَ أيضًا كما أسلمتُ ، والأصلُ إثباتُ الياء في (تَبعَنِي) لكن حُذفت للتخفيفِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ } ؛ الذينَ أُوتُوا الكِتَابَ همُ اليَهُودُ والنصارَى ؛ والأُمِّيُّونَ مشرِكو العرب ؛ أي قُلْ لَهُمْ أخْلَصْتُم كما أخلصنَا ، { فَإِنْ أَسْلَمُواْ } اخلصُوا ؛ { فَقَدِ اهْتَدَواْ } ؛ مِن الضلالِ ؛ { وَّإِن تَوَلَّوْاْ } ؛ عنِ الإِسلامِ وقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ، وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْزٌ ابْنُ اللهِ ؛ { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ } ؛ بالرِّسَالةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } ؛ أي عالِمٌ بمن يؤمنُ ومَن لا يؤمن ، لا يفوتُه شيءٌ من أعمالِهم التي يُجازيهم بها.

قال الكلبيُّ:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ذكَرَ ذلِكَ لَهُمْ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ؛ فَقَالَ أهْلُ الْكِتَاب: أسْلَمْنَا ، قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لِِلْيَهُودِ:"تشْهَدُونَ أنَّ عِيْسَى كَلِمَةُ اللهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ؟"قَالُواْ: مَعَاذ اللهِ ؛ وَلَكِنَّهُ ابْنُ اللهِ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ"). وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ } أي عليمٌ بصير بمن يؤمنُ وبمَنْ لا يؤمنُ ؛ وبأهْلِ الثَّواب وبأهلِ العقَاب.

فإن قيلَ: قَوْلُهُ: (وَمَنِ اتَّبَعَنِي) عَطْفٌ على المضمرِ في قولهِ: (أسْلَمْتُ) والعربُ لا تعطفُ الظاهرَ على المضمرِ ؟ قيلَ: إنَّما لا تعطفُ إذا لم يكن بين الكلامَين فاصلٌ ، أمَّا إذا كان بينَهما فاصلٌ جازَ.

قَوْلُهُ (أسْلَمْتُ) لفظهُ استفهامٌ ومعناهُ أمْرٌ ؛ أي أسْلِمُوا كقولهِ تعالى: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ } [المائدة: 91] أي انْتَهُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت